غاية المد خبر المبتدأ الْمَحْذُوف أي هذا أي مجموع الشرط والْجَزَاء أو هذا أي جواب هذا
ولما كان الْجَوَاب كونه غاية بشرط هذا القيد ذكر كونه غاية هنا.
قوله:(وقيل غاية قول الذين كفروا للذين آمنوا أي قالوا أي الفريقين خير حتى إِذَا رَأَوْاْ مَا
يوعدون)مرضه لبعده ولصحة كونه غاية لقريبه مع أن كونه غاية له مستلزم لكونه قول
الَّذينَ كَفَرُوا فإن قولهم هذا في مدة الإمهال، وأما صاحب الكَشَّاف فرجح هذا نظرًا إلَى
قوله: (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا) فإن الملائم له كونه غاية لقول الْكَافرينَ
قوله الآتي قابل به أحسن نديًا الخ. كالاعتراف بما زيفه هنا.
قوله:(تفصيل للموعود فإنه إما العذاب في الدنيا وهو غلبة المسلمين عليهم
وتعذيبهم إياهم قتلًا وأسرًا وإما يوم القيامة وما ينالهم فيه من الخزي والنكال). وقيل ولا
كلام في كونه غاية وأما كون يَوْم الْقيَامَة غاية له فلعدم اعتداد الموت والبزخ، كَمَا صَرَّحَ به
في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا) وجه عدم الاعتداد لأنها لزوالها
لا تعد فاصلة وأما كون الْمُرَاد بيَوْم الْقيَامَة الموت فلا يناسب لأن ما في النظم الساعة وهي
لا تطلق عَلَى الموت. قيل والْمُنَاسب وعيدهم بما يشاهد في الدارين لأنه الدال عَلَى الخزي
فـ [حِينَئِذٍ] يكون إما للتفصيل كـ أما بفتح الهمزة، وعن هذا قال المص لتفصيل الموعود فيجمع
الأمران في الغاية، وجمعهما مشكل لأن كون أحدهما غاية ينافي كون الآخر غاية. والظَّاهر
كون أحدهما غاية كما هُوَ مقتضى كلمة إما فلا تغفل.
قوله:(من الفريقين بأن عاينوا الأمر على عكس ما قدروه وعاد ما متعوا به خذلانًا
ووبالًا عليهم، وهو جواب الشرط)من الفريقين هذا من قبيل كلام المنصف المسكت
للخصم المشاغب الألد لأن من هُوَ شر زمرة الكفرة الفجرة كما أشار إليه المص بقوله بأن
عاينوا الأمر إلَى قَوْله ووبالًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تفصيل للموعود فإنه إما العذاب في الدُّنْيَا وهو غلبة المعين عليهم وتعذيبهم إياهم
قتلًا وأسرًا، وأما العقاب في الْقيَامَة وما ينالهم فيه من الخزي والنكال تَخْصيص العذاب بالعذاب
الدنيوي مُسْتَفَاد من ذكره في مقابلة الساعة فإن الْمُرَاد بالساعة ما ينالهم فيها من العقوبات فكأنه
قيل: إما العذاب الدنيوي وإما العذاب الأخروي.
قوله: وهو جواب الشرط والْجُمْلَة محكية أي قوله (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا)
جواب الشرط الذي هو (إذا رأوا ما يوعدون) والْجُمْلَة الشرطية محكية
بعد كلمة حتى داخلة فيما قبلها في كونه حكاية من الله تَعَالَى حكى الله تَعَالَى أولًا قولهم وثانيًا
حالهم. هذا عَلَى أن يكون كلمة حتى غاية قول: (الذين كَفَرُوا) والآيتان اعتراض
بَيْنَهُمَا. أي قَالُوا (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ) أي لا [تزالون] أن
تقولوا هذا الْقَوْل إلَى أن [تشاهدوا] الموعود رأي عين، فحِينَئِذٍ يَعْلَمُونَ عند المعاينة أن الأمر عَلَى
عكس ما قدروه وأنهم شر مكانًا وأضعف جندًا. قل من كان في الضلالة يمده الرحمن مدا حتى أن
عاقبة أمره هذه القصة وهي (إذ رأوا ما يوعدون) الآية.