قوله: (وَقُرئَ «باصقات» لأجل القاف) توجيه لهذه القراءة وأن أصله السين لكنها
قلبت صادا لأن بعض العرب تبدل السين صادًا مطردًا [إذا وليها] خاء أو عين أو قاف أو طاء
مهملة. وتأخيرها عن حب الحصيد لرعاية الفاصلة مع التَّنْبيه عَلَى امتيازه عَمَّا عداه وتقديم
جنات عليه لكثرة أنواعها فضلًا عن أفرادها
قوله: (لها طلع) حال من النخل مترادفة أو ضمير باسقات فيكون حالًا
متداخله، وترك الواو في مثل هذه الْجُمْلَة الاسمية أحسن وتقديم (لها) للاهتمام لا للحصر أو
للحصر بملاحظة وصف نضيد.
قوله: (منضود) أي نضيد فعيل بمعنى منضود الضَّمير المستتر فيه
راجع إلَى طلع.
قوله: (بعضه فوق بعض) بدل منه لبيان معنى النضد.
قوله: (والْمُرَاد تراكم الطلع أو كثرة ما فيه من الثمر) تراكم الطلع لأنه لازم للنضد أو
كثرة ما فيه من الثمر أي من مادة الثمر؛ إذ الطلع نفس الثمر.
قَوْلُه تَعَالَى: (رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ(11)
قوله: (علة) لـ أبتنا أي مَفْعُول له؛ لأن معنى رزقًا ترزيقًا، واختيار العباد للإشعار
باحتياجهم وأن الأبرار والأشرار سواء في الرزق الْمَذْكُور، فالعباد في مثل هذا الْكَلَام عام
ليس بمختص بالأخيار.
قوله: (أو مصدر، فإن الْإنبَات رزق) أي إنبات المرزوقات رزق أي ترزيق فيكون
مصدرًا من غير لفظه مثل قعدت جلوسًا.
قوله: (وَأَحْيَيْنا بِهِ بذلك الماء) وَأَحْيَيْنا بِهِ. قد مَرَّ غير مرة أنه اسْتعَارَة تبعية وكذا ميتًا.
قوله: (أرضًا جدبة لا نماء فيها) أرضًا أي الْمُرَاد بالبلدة الْأَرْض لا معناها المُتَعَارَف
قوله: جدبة معنى ميتًا. قوله لا نماء فيها تفسير جدبة فهو اسْتعَارَة، والْمُرَاد البلد الطيب ترابه
دون الذي خبث، كَمَا صَرَّحَ به في سورة الأعراف.
قوله: (كما حييت هذه البلدة يكون خروجكم أحياء بعد موتكم) أي الْمُرَاد بالخروج
خروجهم أحياء بعد [موتهم] وفي قوله: (كَذَلكَ الخروج) مع أن الظَّاهر كَذَلكَ
الإخراج تنبيه عَلَى سرعة انقيادهم فالمشبه به الحياة اللازمة للأحياء لكون المشبه الحياة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو مصدر فإن الْإثْبَات رزق أو مصدر من غير لفظ فعله لكنه بمعناه كفعدت جلوسًا.
فكأنه قيل: رزقنا والرزق بمعنى الترزيق أي أنبتناها ترزيقًا للعباد.