الملاقاة للتقابل أي لعدم الميل والشيء قد يطلق عَلَى مقابله لتناسب التقابل .
قوله: (أي قال للعملة انفخوا في الأكوار والحديد) جمع كور بضم الكاف آلة
للحد ادين .
قوله: (حَتَّى إِذا جَعَلَهُ نَارًا) أي نفخوا فيها واستمر نفخهم إلَى أن جعله نارا وإذا
جعله نارًا إسناد الجعل إلَى ذي القرنين باعْتبَار أمره به .
قوله: (جعل المنفوخ فيه) الْمُرَاد بالمنفوخ فيه الحديد دون الأكوار وهو ظَاهر .
قوله: (أي كالنَّار) أي فيه تشبيه بليغ ؛ إذ النَّار وهي جسم لطيف سار في الشيء وهو
هنا الحديد ونفس الحديد لا يكون نارًا لكن حلوله وسريانه لما كان في جميع أجزائه أطلق
النَّار عليه مُبَالَغَة .
قوله: (بالإحماء) بيان وجه الشبه .
قوله: (قال آتوني) أي آتوني قطرًا(أي نحاسًا مذابًا أفرغ عليه قطرًا، فحذف الأول
لدلالة الثاني عليه. وبه تمسك البصريون على أن إعمال الثاني من العاملين المتوجهين [نحو]
معمول واحد أولى) .
قوله: (إذ لو كان قطرا مفعول آتوني لأضمر مفعول أفرغ حذرًا من [الإِلباس] ) بأن يقال
أفرغه لاتفاق الفريقين من البصريين والكوفيين عَلَى أن الْمُخْتَار في هذه الصورة إذا عمل
الْفعْل الأول إضماره في الْفعْل الثاني حذرًا عن [الإِلباس] لأنه لا يدري أيهما أعمل فيه.
والْمُتَبَادَر أنه مَفْعُول الثاني ولما لم يضمر الْمَفْعُول هنا بأن يُقال أفرغه علم أنه أعمل الثاني
وإلا لكان أفصح الْكَلَام كلام الله الملك العلام واردًا عَلَى خلاف الْمُخْتَار بدون ضرورة
فاتضح تمسك البصريين عَلَى مذهبهم والْكَلَام في آتوني هنا مثل الْكَلَام في(آتوني زبر
الحديد)فتذكر .
قوله: (وقرأ حمزة وأبو بكر قال [أتوني] موصولة الألف) أي بهمزة الوصل بمعنى
جيئوني بقصر كما مر بيانه .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا(97)
قوله: (فَمَا اسْطاعُوا) الفاء فصيحة أي آتوه [قطرًا فأفرغ عَلَى النَّار الْمَذْكُورة قطرًا] فصار
ردمًا حاجزًا حصينًا فما اسطاع يأجوج ومأجوج صيغة الْمَاضي لتحقق وقوعه .
قوله: (بحذف التاء حذرًا من نلاقي متقاربين) أي في المخرج وهما التاء والطاء وهذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إذ لو كان قطرًا مَفْعُول أتوني لأضمر مَفْعُول أفرغ. يعني أعمل المحل الثاني في الْمَفْعُول
وهو قطرًا ومفعول الأول مَحْذُوف لدلالة الثاني عليه فإنه لو أعمل في قطرًا الْفعْل الأول لقيل أتوني
أفرغه ؛ إذ الْمُخْتَار أن يحذف الضَّمير الْمَفْعُول في الثاني لأن حذفه يؤدي إلَى اللبس لا يعلم أن قطرًا
مَفْعُول الْفعْل الأول أو الثاني فالهاء وإن جاز حذفه لكن لا يتعلق بفصاحبة الْقُرْآن ترك الاختيار .