فهرس الكتاب

الصفحة 8004 من 10841

بمعنى يقتضي ثم فصله بقوله فيميز الحق أو فسره الخ. لم يكتف بقوله فيميز المحق من

المبطل لقوله: (فيما كانوا فيه يختلفون) إذ الْمُرَاد بما كانوا الحق

والباطل، ولما كان تمييزهما بتمييز المحق من المبطل بإثابة المحق وعقاب المبطل قال

فيميز الحق من الباطل بتميز الخ. وهذا التمييز هُوَ الفصل بينهم وأنه تمييز بالْفعْل وهو

أقوى من التمييز بالْقَوْل .

قوله: (من أمر الدين) بيان ما. إذ الاخْتلَاف في أصل الدُّنْيَا لا يحتاج إلَى الفصل يوم

الْجَزَاء ما لم يؤد إلَى الاختلال في أمر الدين .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ

فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (26)

قوله: (الواو للعطف عَلَى منوي من جنس المعطوف) أي ما يلائمه معنى حتى يكون

الاسْتفْهَام متوجهًا إليهما والإنكار المُسْتَفَاد من الاسْتفْهَام قد يكون متوجهًا إليهما جَميعًا أو

إلى أحدهما وهنا هما منكران؛ لأن التقدير ألم ينبههم ولم يهد لهم فيكون إنكارًا للنفي

وتقريرًا للمنفي أي قد نبههم [وهداهم] .

قوله: (والْفَاعل ضمير ما دل عليه(كم أهلكنا) أي ضمير مبهم

يفسره ما بعده قال في سورة يُوسُف في قَوْله تَعَالَى: (ثم بدا لهم) وفاعل

بدا مضمر يفسره (لَيَسْجُنُنَّهُ) الخ. وهذا هُوَ الْمُرَاد هنا بقوله والْفَاعل ضمير

ما دل عليه الخ. لكنه تفنن في البيان فلا إضمار قبل الذكر وما ذكره في سورة طه في قوله

تَعَالَى: (أفلم يهد لهم) من أنه مسند إلَى الْجُمْلَة مذهب البعض وهو مرجوح

لا يعبأ به. والْمُخْتَار عنده ما ذكره في سورة يُوسُف كما عرفته. فـ (كم) في محل النصب عَلَى أنه

مَفْعُول به لـ أهلكنا، ولا يجوز أن يكون فاعلًا لاقتضائها الصدارة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: الواو للعطف عَلَى منوي من جنس الْمَعْطُوف. أي الواو في (أولم يهد لهم)

لعطف لم يهد لهم عَلَى مقدر هُوَ من جنسه. أما عَلَى القراءة بالنون فتقديره ألم

نهلك القرون الْمَاضية ولم نهد لهم بذلك إلَى ما به نجاتهم أو إلَى أن الكفر والعصيان سبب الهلاك.

وأما عَلَى القراءة بالياء فإن كان فاعل لم يهد ضمير ما دل عليه مضمون ما بعده يكون التقدير ألم

يأت أسلافهم كثرة إهلاك وقهر منا بسَبَب إبائهم عن طاعتنا ولم يهدهم ذلك إلَى أن كل من وسم

بسماتهم يستحق مثل ذلك القهر والاستئصال فيتعظوا به ويؤمنوا، وأما إن كان الْفَاعل ضمير الله

تَعَالَى بقرينة القراءة بالنون يكون تقدير الْمَعْطُوف عليه كالأول. أي ألم يهلك الله القرون الْمَاضية

بذنوبهم كثيرًا ولم يهد لهم بذلك إلَى أن الذنب وعصيان المولى سبب الهلاك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت