قوله: (إذ كانت العرب حوله في تغاور وتناهب) تفاعل من الغارة ولكون الإغارة فيما
بينهم اخْتيرَ التفاعل قوله: (وَيُتَخَطَّفُ) اسْتئْنَاف وكونه حالًا بتقدير
المبتدأ تكلف .
قوله:(أبعد هذه النعمة المكشوفة وغيرها مما لا يقدر عليه إلا الله يؤمنون بالصنم أو
الشَّيْطَان) [يُؤْمنُونَ] والبعدية مُسْتَفَاد من الفاء. قوله بالصنم الخ. تفسير الباطل أي يُؤْمنُونَ
بالأصنام تنفعهم أو أن من الطيبات ما يحرم عليهم كالبحائر والسوائب قدم الصنم [لأنهم]
يُؤْمنُونَ به بهذا الْمَعْنَى وأما الشَّيْطَان فلإغرائه عليه، وقد اكتفى بذكر الصنم في سورة النحل .
قوله: (حيث أشركوا به غيره) أو حَيْثُ أضافوا نعمه إلَى الأصنام وهو الْمُنَاسب لذكر
نعمة الله تَعَالَى.
قوله: (وتقديم الصلتين للاهتمام أو الاختصاص على طريق المُبَالَغَة) للاهتمام لا
للحصر. وجه الاهتمام لأنها مصب الإنكار لا الإيمان نفسه، وكذا الكفران أو الاخْتصَاص
على طريق المُبَالَغَة لأنهم يُؤْمنُونَ باللَّه تَعَالَى لكن إيمانهم لإشراكهم كلا إيمان فيحسن
الاخْتصَاص بهذا الاعتبار وبدونه لا يحسن، ولذا قدم الاهتمام وكذا الْكَلَام في الكفران ؛ إذ
كفران نعمة غيره بالنسبة إلَى كفران نعمة ربه في حكم المعدوم أو التقديم لرعاية الفاصلة
والاسْتفْهَام لإنكار الواقع .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ
مَثْوًى لِلْكافِرِينَ (68)
قوله: (بأن زعم أن له شريكًا) والافتراء يطلق عَلَى الْفعْل والاعتقاد كما يطلق عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: [إذ] كانت العرب حوله في تغاور وتناهب، هما من الغارة والنهب أي أغار بعضهم عَلَى
بعض ونهب .
قوله: وتقديم الصلتين للاهتمام أو الاخْتصَاص عَلَى طريق المُبَالَغَة. يعني أن الاسْتفْهَام
في (أفبالباطل يُؤْمنُونَ) للتوبيخ والإنكار وقوله:(وبنعمة الله هم
يكفرون)مَعْطُوف عَلَى الباطل يُؤْمنُونَ فهو داخل في حيز الإنكار والتوبيخ
والمنكر إيمانهم بالباطل وكفرانهم بنعمة الله لا تَخْصيصهم الباطل بالإيمان، ولا تَخْصيص نعمة
الله بالكفران؛ لأنهم لا يخصون الأصنام بالإيمان بل يشركونها بالله في الإيمان وكذا لا يخصون
النعم الْمَذْكُورة في الآي السابقة بالكفران بحَيْثُ لا يكفرون بغيرها فبالنظر إلَى عدم صلاحية
المقام بحسب الظَّاهر لتَخْصيص حمل تقديم الصلة في الموضعين عَلَى الاهتمام بشأن المقدم.
وهذا هُوَ الوجه الأول للتقديم، وأما الوجه الثاني وهو أن يكون التقديم للاخْتصَاص عَلَى طريق
المُبَالَغَة فمن حيث إنهم لاهتمامهم بشأن أصنامهم وتركهم عبادة الله وإعراضهم عن دعوة
الرَّسُول صاروا كأنهم يخصون الأصنام بالإيمان متجاوزين الإيمان باللَّه، فلكون القصر قصرًا
ادعائيًا حقيقيًا حمله رحمه الله عَلَى المُبَالَغَة .