فهرس الكتاب

الصفحة 6176 من 10841

المرضة ومقابلة الإساءة بالإحسان خصلة محمودة عند الملك المنان، فقوله لم يتمالك بناء

على ما يرى من المحاورات وسوء المعاملات من أصحاب القرية المحرومين عن الخيرات.

وفي قوله وكأنه إشَارَة ما ذكرناه أي صنعه الشريف ظاهره بشبه بهذا وليس كَذَلكَ عند

التحقيق والله ولي التوفيق.

قوله: (لم يتمالك نفسه) جواب لما والْجُمْلَة خبر كان.

قوله:(واتخذ افتعل من تخذ كاتبع من تبع وليس من الأخذ عند البصريين، وقرأ ابن

كثير والبصريان «لتخذت» أي لأخذت وأظهر ابن كثير ويعقوب وحفص الدال وأدغمه الباقون)

اتخذ من تخذ أي التاء الأولى أصلية لأنه لو كان من أخذ لزم تبدل همزة أخذ تاء مع أن فاء

الكلمة لا تبدل تاء إذا كانت همزة أو ياء مبدلة من همزة، ولذا اختار كونه من تخذ لا من

الأخذ وتخذ من باب علم وليست تاؤه مقلوبة من الواو عند المص حيث قال من تخذ

كاتبع وقرأ ابن كبير والبصريان لتخذت أي أخذت وهذا يؤيد عدم كونه من الأخذ، ولذا قال

في الكَشَّاف وليس هذا من الأخذ في شيء لدلالة ما جاء لتخذت في بعض القراآت عَلَى

ذلك ومراد المص من بيانه التَّنْبيه عَلَى ذلك واعتذر من خالفهم بأن المدة العارضة تبدل تاء

أَيْضًا ولكثرة اسْتعْمَاله هنا أجروا مجرى الأصلي وقَالُوا تخذ ثلاثيًا جريًا عليه والنزاع في

اللفظ. والْمَعْنَى واحد وأدغمه أي الذال في التاء كإدغام الدال في التاء في عبدتم.

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا(78)

قوله: ( [الإشَارَة] إلَى الفراق الموعود بقوله فلا تصاحبني) فإنه صوره في الذهن فأشار

إليه بهذا كأنه مشاهد محسوس لحضوره في الذهن وتمييزه فهذا اسْتعَارَة وفَائدَة الحمل مع

أنهما متحدان هي أن المخبر عنه الفراق باعْتبَار كونه حاضرًا في الذهن بسَبَب الوعد

وللإشارة إليه قال إلَى الفراق الموعود والمخبر به الفراق باعْتبَار أنه في الخارج فيتغايران

فيفيد الحمل كأنه قيل هذا الفراق الموعود فيما مضى فراق بيني وبينك الآن ونظيره قول

أبي النجم شعري فيما مضى كشعري الآن.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: واتخذ افتعل من اتخذ. قال الْجَوْهَريّ: إن الاتخاذ افتعال من الأخذ إلا أنه أدغم بعد

تليين الهمزة وإبدال التاء أي أدغم بعد قلب الهمزة الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وقلبت الياء

تاء ثم لما كثر اسْتعْمَاله عَلَى لفظ الافتعال توهموا أن التاء أصلية فبنوا منه تخذ يتخذ قال الفحول

لما جاء في بعض الْقُرْآن لاتخذت علم أن هذه اللغة واقعة في كلام العرب وكانت التاء الأولى

دائرة بين الأصالة والانقلاب عن الهمزة ولا شك أن الأولى الحمل عَلَى الأصالة، ولهذا قال

الْمُصَنّف رلس من الأخذ عند البصريين.

قوله: والبصريان لتخذت. أي قرأ [لتخذت] بتخفيف التاء وهذه القراءة تدل عَلَى أن التاء

الأولى أصلية من تخذ يتخذ بمعنى أخذ يأخذ.

قوله: وأدغمه الباقون فقَالُوا [لاتَّخَتَّ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت