بمعنى واحد وهو الانشقاق طولًا كما في الصحاح وانشقاق الجدار طولًا يستلزم السقوط .
قوله: (فأقامه) الفاء للسببية لما فهم من قوله يريد أن ينقض أن الجدار منحرف قال
فأقامه .
قوله: (بعمارته أو بعمود عمده به) بعمارته أي بترميمه وإصلاحه .
قوله: (وقيل ومسحه بيده فقام) وهذا المسح أقامه، ولذا قال فقام فيكون [حِينَئِذٍ] من الخوارق
العادية وهذا لشأن الخضر أحْرى سواء قيل إنه نبي أو ولي فهي إما معجزة أو كرامة. والظَّاهر
أن قوله قيل ليس للتمريض بل إنما ذكره ليقابل قوله وقيل نقضه الخ. لأنه مع كونه قول
سعيد بن جبير وقول الْقُرْطُبيّ إنه هُوَ الصحيح أنه أنسب بحال الخضر لما مَرَّ. والْقَوْل بأنه
مرضه لأنه غير ملائم لقوله: (لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) إذ لا يستحق
بمثله الأجر ضعيف؛ لأنه من قبيل الإفعال فيستحق الأجر فاعله ولو كان فعله يسيرًا .
قوله: (وقيل نقضه وبناه) وهذا سخيف لأن الإقامة غير مشتهرة في معنى النقض
والبناء حَقيقَة ولا مَجَازًا مع أن الرواية لا تساعده .
قوله: (تحريضًا عَلَى أخذ الجعل لينتعشا به) هذا تصوير أخذ الأجرة لا التحريض
المُتَعَارَف؛ لأن هذا الْقَوْل بعد وقوع الْفعْل ولا مساغ للتحريض كأنه قيل لم لم تشترط
الجعل ولم تأخذه عَلَى عملك حتى تنتعشا به. أي حتى تتقويا به فهو سؤال له وجه ترك أخذ
الأجرة عَلَى العمل وظاهره ليس بمراد ؛ إذ لا فَائدَة في الْإخْبَار بفعله فهو إما مجاز أو كناية
عن ذلك السؤال أو إنشاء له .
قوله: (أو تعريضًا بأنه فضول لما في لو من النفي) أي يجوز أن لا يكون تصوير
التحريض بل يكون تعريضًا. أي اعتراضًا أي الْكَلَام الْمَذْكُور يكون مَجَازًا عن الاعتراض بأن
ذلك الْفعْل فضول أي تبرع بدون طلب وهذا في نفسه من الخصال الحميدة لكن الحال
اقتضت خلافه لمساس الحاجة فيَنْبَغي أن لا يكون هذا الْفعْل فضولًا، وبهذه الملاحظة ظهر
حسن التعريض مع أن فعله من مكارم الأخلاق وفي هذا لا تعرض للتحريض وإن لزمه
وفي الأول لا تعرض للتعريض وإن لزمه فاتضح فرقهما وقدم الأول لأنه يناسب المحل
قوله: لما في لو من النفي لأنه لانتفاء الثاني لانتفاء الأول هذا ناظر إلَى الوَجْهَيْن معًا لما
عرفت من أن الْمُرَاد ليس التحريض بل هُوَ تصوير التحريض .
قوله: (كأنه لما رأى الحرمان ومساس الحاجة) إدنارة إلَى ما ذكرناه من أن مساس
الحاجة بحسب ظَاهر البشرية وإلا فلهما الْقُوَّة القدسية بل صفة الملكية ولا مساس للحاجة
في التحقيق .
قوله: (واشتغاله بما لا يعنيه) أي بحسب ظَاهر الحال وإلا فقد مَرَّ أنه من الشمائل