فهرس الكتاب

الصفحة 4778 من 10841

مرتبة الهداية متقدمة عَلَى سائر أوصاف. نعم ما اختاره من الهداية مرتبة من مراتب الهدايهْ

متأخّرة لكن النظم الجليل حيث كان خطابًا للناس كافة ولقريش يأبى عنه كل الإباء وإن كان

معنى صحيحًا في نفسه وتهذيب الظواهر بالشرائع والْأَعْمَال الصالحة إنما يعتد به إذا تحلى

النفس بالعقائد الحقة وكلاهما بعد الاهتداء بهداية الْقُرْآن. نعم في الترتيب الذكري فَائدَة وهي

هنا التَّنْبيه عَلَى أن التعبد بالأحكام الشرعية [امتثالًا] واجتنابًا إثر الاعتقادات الصحيحة والمعارف

اليقينية دال عَلَى تقررها وهي متسببة عن الهداية متفرع عليها تدل عَلَى حصولها، وبهذا الاعتبار

قدم ما قدم وأخر ما أخر وفي بعض المواضع اخْتيرَ العكس نظرًا إلَى تقدم ذاته وإلى كونه

موقوفًا عليه والله أعلم بحَقيقَة الحال وإليه المرجع والمآل.

قوله: (وتبدلت مقاعدهم من طبقات النيران) فيه إشَارَة إلَى مضمون الخبر الشريف وهو

أن لكل مكلف منزلًا من النَّار لو لم يُسْلم ولم يؤمن دخل فيه ومنزلًا من الجنة لو آمن لدخل

فيها وخلق الله تَعَالَى خلقًا لا يؤذيه النَّار يدخل في منزله الذي في جهنم وإذا لم يؤمن ورثه

الله تَعَالَى منزله في الجنة (مَنْ كَانَ تَقِيًّا) وكان بربه حفيًا (بمصاعد من درجات الجنان) .

قوله: (والتنكير فيها للتعظيم) أي في هذه الْمَذْكُورات كلها.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(58)

قوله: (بإنزال الْقُرْآن) تفسير له بدل منه أي الفضل والرحمة يراد بهما إنزال الْقُرْآن أي

الْقُرْآن المنزل فحِينَئِذٍ عطف الرحمة عَلَى الفضل مع أن الْمُرَاد بهما واحد للتغاير الاعتباري

فإن إنزال الْقُرْآن من حيث إنه فضل ومتفضل عَلَى عباده ليس واجبًا عليه غير كونه رحمة

وسببًا لنجاتهم وعلو درجاتهم. ويؤيد هذا الْمَعْنَى قول الإمام: ولما نبه الله تَعَالَى في هذه الآية

على هذه الأسرار العالية الْإلَهيَّة قال: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ [وَبِرَحْمَتِهِ] ) الآية. وقيل

الفضل الجنة والرحمة النجاة من النَّار والتوفيق والعصمة والْإسْلَام وغير ذلك فحِينَئِذٍ الباء

في إنزال الْقُرْآن للسببية.

قوله: (والباء) أي باء بفضل الله، وأما باء رحمة فزائدة وزيدت للتنبيه عَلَى كونها مرادة

بالذات ومُشْتَقَّة في الاعتبار.

قوله: (متعلقة بفعل يفسره) أي بحذف عامله وجوبًا لأنه من قبيل الإضمار عَلَى

شريطة التَّفْسير فإن اسم الإشَارَة بمنزلة الضَّمير في أن الاشتغال به كالاشتغال بالضَّمير

فيكون (فليفرحوا) مشتغلًا باسم الإشَارَة عاملًا فيه فلا يكون عاملًا في

(بفضل الله) فيقدر له عامل يفسره ما بعده.

قوله: (فإن اسم الإشَارَة بمنزلة الضَّمير تقديره بفضل الله وبرحمته فليعتنوا) قدر العامل

مؤخرًا لكونه مفيدا للحصر أو لاعتناء الْمَفْعُول كما قيل لكن لا ينافي الحصر قوله فليعتنوا

إشَارَة إلَى أن المقدر إما من لفظه وهو (فليفرحوا) أو من لوازمه كتقدير أهنت زيدًا في

قوله: زيدًا ضربت غلامه فكما أن ضرب الغلام يستلزم إهانة سيده غالبًا كَذَلكَ الفرح بالشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت