غوايتهم أي السكرة مسْتعَارَة للغواية أو شدة غلمتهم بضم الغين الشبق واشتهاء الغلمان
والعلاقة المشابهة التي أشار إليها بقوله التي أزالت عقولهم فهذا صفة لهما عَلَى سبيل البدل
ومعنى إزالتها إزالة تمييزهم بين الخطأ والصواب لا الإزالة التي في وقت السكر بل فوقها
فإن الصحو عن تلك السُّورَة مشكل دون السكر الحقيقي .
قوله: (والصواب الذي يشار به إليهم) أي بالصواب إليهم وهو قضاء الشهوة بإتيان
مَوْضع الحرث بالنكاح لا الإتيان في مَوْضع الفرث بالسفاح .
قوله: (يتحيرون) فإن العمه عمي البصيرة المورث للحيرة فهو لازم معناه مَجَازًا قد
مَرَّ تَوضيحُهُ في أوائل سورة البقرة .
قوله: (فَكَيْفَ بسمعون نصحك. وقيل الضَّمير لقريش والْجُمْلَة اعتراض) فكيف
يسمعون أي يقبلون نصحك الأولى نصحه إذ الخطاب كونه للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ راجح عنده
فكلامه بناء عَلَى كون المخاطب لوطًا عَلَيْهِ السَّلَامُ بل الأولى نصحه أو نصحك إشَارَة إلَى
الاحتمالين، ثم إنه أراد به بيان ارتباطه بما قبله. قوله: وقيل الضَّمير لقريش فـ [حِينَئِذٍ] يكون قول
الْمُصَنّف نصحك في محله لكن كلامه بناء عَلَى كون ضمير يعمهون لقوم لوط، ولما كان
هذا مخالفًا [للسباق والسياق] مرضه وجعل الْجُمْلَة اعتراضًا والنُّكْتَة تسلية الرَّسُول عليه
السلام ببيان أن [قريش ليست] بأوحدي في الغواية والضلالة بل لهم نظراء في تلك الغواية
فاصبر عَلَى أذاهم حتى يأتي أمرنا كما أهلكنا قوم لوط بصبر لوط عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن عَلَى
هذا الاحتمال يكون معنى لفي سكرتهم لفي غوايتهم فقط .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ(73)
قوله: (يعني صيحة هائلة مهلكة. وقيل صيحة جبْريل) مرضه ؛ إذ التعيين ليس مُسْتَفَادًا
من النظم الجليل ولا يتعلق به غرض، وأما قول مهلكة فمُسْتَفَاد من الأخذ لأنه في الأصل
بمعنى القهر واشتهر في الإهلاك بالاستئصال .
قوله: (داخلين في وقت شروق الشمس) أي انتشار ضياءها والجمع بين مشرقين وبين
مصبحين فباعْتبَار الابتداء والانتهاء. كذا قاله صاحب الكَشَّاف وفيه بعد ؛ إذ هلاكهم ليس له زمان
ممتد، فالأولى ما قاله الْمُصَنّف في أواخر سورة والصافات من قوله: ولما[كثر فيهم الهجوم والغارة في
الصباح]سمو الغارة صباحًا وإن وقعت في وقت آخر انتهى. فيقال هنا لما كثر إهلاك الأمم
العاصية في وقت الصباح قيل مصبحين وإن وقع العذاب في وقت إشراق الشمس .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ(74)
قوله: (عالي المدينة أو عالي قراهم) لانفهامها من القصة أضمرت بلا ذكر أو الْمُرَاد
بالمدينة فيما مَرَّ القرى لكن المقابلة يرده ( [وصارت] منقلبة بهم. [(وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) من طين متحجر أو طين] عليه
كتاب من السجل، وقد تقدم مزيد بيان لهذه القصة في سورة «هود» ) .