فهرس الكتاب

الصفحة 5570 من 10841

فلم يجب هذا الإنظار المغيا به بل الظره إلَى الوقت المعلوم لكونه مقتضيًا قيل طلبه، أَلَا [تَرَى]

أنه قال تَعَالَى:

(قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ(37) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38)

قوله: (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) ولم يقل

فأنظرتك تنبيهًا لدوام الإنظار وثبات الإمهال في قضائه الأزلي. وبه يندفع الإشكال بأنه أجابه

مع أن دعاء الْكَافرينَ في ضلال. ولا يحتاج إلَى الْجَوَاب بأنه في شأن أمر الْآخرَة، وأما في

أمور الدُّنْيَا فقد يجاب دعوة الْكَافرينَ .

قوله:(المسمى فيه أجلك عند الله، أو انقراض الناس كلهم وهو النفخة الأولى عند

الجمهور، ويجوز أن يكون المراد بالأيام الثلاثة يوم القيامة، واختلاف العبارات لاختلاف

الاعتبارات)وهو النفخة الأولى. الضَّمير راجع إلَى يوم الوقت المعلوم تقدير الْمُضَاف أي

ذلك اليوم يوم النفخة الأولى بقرينة قوله عند الْجُمْهُور، وأما تَجْويز كون الضَّمير راجعًا إلَى

انقراض النَّاس فيأباه عنه قوله عند الْجُمْهُور ومقابل قول الْجُمْهُور الْقَوْل الأول وهو وقت

علم الله تَعَالَى انتهاء أجله فيه وهو أعم من يوم النفخة الأولى .

قوله: (فعبر منه أولًا) بني للمَفْعُول والْفَاعل في الأول والثالث هُوَ الله تَعَالَى وفي

الثاني المعبر إبليس ولو اعتبر فعبر مبينًا للفاعل والضَّمير للَّه تَعَالَى لاحتيج إلَى التمحل في

قوله، وثانيًا بيوم البعث .

قوله: (بيوم الْجَزَاء لما عرفت) إذ الدين بمعنى الْجَزَاء في دار الْجَزَاء. قوله لما عرفت

مؤيد ما ذكرناه من أن نسخة ومنه زمان الْجَزَاء جار ومجرور لا اسم فاعل من أنهى.

قوله: (وثانيًا ليوم البعث) فإن اليوم عبارة عن زمان ممتد يسع فيه الْجَزَاء والبعث

وغير ذلك فلا يضر كون البعث قبل الْجَزَاء .

قوله: إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف واليأس من التضليل) أي أنه لما وقع

هذا في كلام إبليس فوجه تعبيره بيوم البعث هُوَ أن غرضه من الإنظار الإغواء فلا

يحصل الإغواء بعد البعث لانقطاع التكليف بعده فقوله: إذ به أي لا بغيره يحصل العلم

أي علم إبليس بانقطاع التكليف، ولذا عبر بيوم البعث دون بيوم الْجَزَاء والفاضل

المحشي غفل عن هذه الدقيقة فقال في توجيه يوم البعث بما ذكره تأمل ؛ إذ لا مناسبة له

مع تلك التَّسْميَة، أَلَا [تَرَى] أن اليأس عن التضليل صريح فيما ذكرنا ؛ إذ معناه ويحصل

يأس إبليس عن الإغواء والتضليل .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف. يعني عبر عن غاية الإمهال يوم البعث لأن مراد

إبليس من طلب الإمهال إغواء بي آدم وغاية الإغواء يوم البعث ؛ إذ لا تكليف بعد يوم البعث حتى

يغويهم ويعاقبوا بارْتكَاب ما أغواهم إليه. فالمقام يقتضي أن يعبر عن غاية الإنظار بيوم البعث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت