قوله:(والْحَنَفيَّة عَلَى حصول البينونة بنفس الارتداد وهو ضعيف لأنه لا ينفي أن
يكون إذا عاد إلى الإِيمان قبل مضي العدة)أي وفيه أنه حين الكفر والارتداد لا سبيل له
والْكَلَام حين الكفر وبعد وقوع الفرقة لا بد من سبب حادث إذا عاد إلَى الْإسْلَام ولا فرق
بين الكفر الأصلي والكفر الطارئ .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142)
قوله: (إنَّ الْمُنَافقينَ) الآية. سبق الْكَلَام فيه أول سورة البقرة)(إنَّ
الْمُنَافقينَ)الآية. كلام مبتدأ سيق لبيان معاملتهم مَعَ اللَّه تَعَالَى وسوء صنيعتهم
إثر بيان جنايتهم وسوء معاملتهم مع الْمُسْلمينَ، والتصدير بكلمة إنَّ للمُبَالَغَة في وقوعه .
قوله: (قاموا كسالى متثاقلين كالمكره عَلَى الْفعْل. وَقُرئَ(كَسالى) بالفتح وهما جمعا
كسلان) قاموا كسالى والفَائدَة باعْتبَار القيد .
قوله: (يراءون النَّاس) حال من الضَّمير في كسالى أو من الضَّمير في قاموا .
قوله: (ليخالوهم) علة باعثة للمراءاة أي ليوقعوا في قلوب الْمُسْلمينَ أنهم منهم ؛ إذ
الصلاة من أمارات الْإسْلَام .
قوله: (مُؤْمنينَ المراءاة مفاعلة بمعنى التفعيل كنعم وناعم) مُؤْمنينَ أي مُؤْمنينَ
بقلوبهم وفيه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالنَّاس الْمُسْلمُونَ إما لأن اللام فيه للعهد أو للجنس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لأنه لا ينفي أن يكون إن عاد إلَى الإيمان قبل مضي العدة أي لأن قَوْلُه تَعَالَى:(وَلَنْ
يَجْعَلَ اللَّهُ)الآية. لا ينفي أن يوجد سبيل إذا عاد المرتد إلَى الإيمان قبل مضي
العدة هذا عند الشَّافعي، وعند أبي حنيفة تقع الفرقة بَيْنَهُمَا بغير طلاق وجعل مُحَمَّد رحمه الله رِدَّة
الزوج طلاقًا ورِدَّة الزوجة فسخًا إلا أن مشايخ بلخ قَالُوا رِدتها لا تؤثر في فساد النكاح ولا يؤمر
بتجديد النكاح عليهن حسمًا لهذا الباب عليهن وعامة مشايخ بخارى قَالُوا كفرها يفسد النكاح لكنها
تجبر عَلَى النكاح .
قوله: سبق الْكَلَام فيه أول سورة البقرة قال هناك والمخادعة تكون بين اثنين وإخداعهم مع
الله ليس عَلَى ظاهره لأنه لا يخفى عليه خافية أو لأنهم لم يقصدوا خديعته، بل الْمُرَاد إما مخادعة
رسوله عَلَى حذف الْمُضَاف أو عَلَى أن معاملة الرَّسُول معاملة الله من حيث إنه خليفته، وإما أن
صورة صنيعهم مَعَ اللَّه من إظهار الإيمان واستبطان الكفر وصنع الله معهم من إجراء أحكام
الْمُسْلمينَ عليهم وهم عنده أخبث الكفرة صورة صنع المخادعين، ويحتمل أن يراد بـ يخادعون
يخدعوه إلا أنه أخرج في زنة فاعل للمُبَالَغَة .
قوله: ليخالوهم من خاله يخاله. قوله كنعم بالتشديد يقال نعمه وناعمه بمعنى، فعلى هذا
يكون الإراءة من جانب الْمُنَافقينَ فقط لا منهم ومن الْمُسْلمينَ. قوله أو للمقابلة، فعلى هذا يكون
الإراءة من الجانبين فإن المرائي يرى من يرائيه عمله ليستحسنه وهو يرى المرائي استحسانه
عمل ذلك المرائي .