فهرس الكتاب

الصفحة 8177 من 10841

السيول عَلَى طريق التمثيل لأن أجزاء الميت في قبره إذا تبددت وصارت أجزاء دقيقة إنما

ينقلها من مكانها السيل في الأكثر، فلا وجه لما قيل من أن التمزيق لا اخْتصَاص له بالسيول

فكان الأولى وطرحتكم الرياح انتهى. بل الأولى كون الْمَعْنَى من شأنها كيت وكيت لأن [أجزاء]

الميت إذا لم تكن مدفونة يكون شأنه كَذَلكَ وجديد بمعنى فاعل وهو الظَّاهر ولذا قدمه من

[جد] الثوب بمعنى صار جديدًا أو اتخذ جديدًا.

قوله: (وقيل بمعنى الْمَفْعُول من جد النساج الثوب إذا قطعه) هذا في الأصل ثم صار

حَقيقَة عرفية بمعنى جديد وإن لم يكن مقطوعًا. وجه التمريض ظَاهر مما قررناه والأول

نسب إلَى البصريين والثاني أي كونه بمعنى الْمَفْعُول نسب إلَى الكوفيين واستدلوا

بقولهم ملحفة جديد. وأجاب البصريون بأنه من باب(إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ

الْمُحْسِنِينَ)أي تاء ملحفة ليست بتمحضة في التأنيث كتاء رحمة.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ

وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ (8)

قوله: (جنون يوهمه ذلك ويلقيه عَلَى لسانه) بيان وجه تعرضهم به جنة. وأَشَارَ إلَى

أن الجنة بمعنى الجنون والباء للإلصاق الحقيقي ويلقيه الخ. إسناد الإلقاء والإيهام إلَى

الجنون جاز.

قوله:(واستدل بجعلهم إياه قسيم الافتراء غير معتقدين صدقه على أن بين الصدق

والكذب واسطة، وهو كل خبر لا يكون عن بصيرة بالمخبر عنه وضعفه بين)واستدل به الخ.

أي استدل به أبو عمرو والجاحظ الخ. قوله بجعلهم إياه أي الجنون قسيم الافتراء غير

معتقدين حال من ضمير جعلهم صدقه. أي صدق رسول اللَّه عَلَيْهِ السَّلَامُ في خبره. قوله

قسيم الافتراء الخ. إشَارَة إلَى أن أم متصلة لكن الظَّاهر كون الثاني جملة فعلية لكنه عدل

عنها إلَى الْجُمْلَة الاسمية إشَارَة إلَى أن الثابت هُوَ هذا الشق والاستدلال عَلَى الانقطاع

بتخالف العديلين ساقط مع أن الظَّاهر أن الاستدلال والْجَوَاب مبني عَلَى الاتصال لأن في

الانقطاع إضرابًا عن الأول وكأنه ذكر الثاني وحده أو الأول وحده.

قوله: (لأن الافتراء أخص من الكذب) لأنه كذب من عمد لا مطلق الكذب فالترديد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الافتراء هُوَ الكذب عن عمد، فهو نوع من مطلق الكذب، فلا يمتنع أن يكون الإخبار حال الجنون

نوعًا آخر منه وهو الكذب لا عن عمد فيكون التقسيم حصرًا للخبر الكاذب في نوعيه لا للخبر

مُطْلَقًا، فالْمَعْنَى أكذب بعمد أو بلا عمد وليس الْمَعْنَى أخبر بخبر كاذب أم بخبر حال الجِنَّة حتى يتم

استدلالته وهذا الْجَوَاب هُوَ الْمُرَاد بقوله رحمه الله وضعفه بين لأن الافتراء أخص من الكذب يريد

أن الافتراء إذا كان أخص من الكذب لا يكون قيسمه قسيمًا لمطلق الكذب لأن قسيم الخاص ليس

قسيمًا للعام بل قسم منه وإذا لم يكن قسيمًا لمطلق الكذب لا يلزم ثبوت الواسطة فلم [تصلح] الآية

للاستدلال عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت