فهرس الكتاب

الصفحة 8178 من 10841

بين قسمي الكذب، ويرد عليه أن المجنون كما لا يعتقد الصدق لا يعتقد الكذب أيضًا

فالترديد لا يكون بين قسمي الكذب أَيْضًا، والْقَوْل بأنه ولو سلم فكلام المجنون لا حكم

فيه حتى يوصف بالصدق والكذب فإنه مثل ما صدر من الطير لا قصد فيه خلاف ما

ساقه الْمُصَنّف فلا يكون شرحًا في كلامه، وكذا تَجْويز كون أم منقطعة خلاف مذاق

الْمُصَنّف وإن سلم صحته وما ذكره الْمُصَنّف قول أكثر أصحاب الْمَعَاني كصاحب

المفتاح وصاحب التلخيص .

قوله: (رد من الله تَعَالَى عليهم ترديدهم وإثبات لهم) كأنه قيل ليس الأمر كما زعموا

بل هُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى عقل تام يعادل عقل الأولين والآخرين وصدق تام بحَيْثُ لا يحوم

حوله كذب فالمفتري والمجنون المطلق هم الَّذينَ لا يُؤْمنُونَ بالْآخرَة لأنهم في الضلال

البعيد مستغرقون فيه بحَيْثُ لا يرجى خلاصهم لإحاطة الضلال بهم كما هُوَ مقتضى الظرفية.

وما هُوَ مؤداه من العذاب وتقديم العذاب عَلَى ما يؤديه في الذكر للمُبَالَغَة في استحقاقهم

كأنهم مستحقون له بدون سبب وللمسارعة إلَى ما يسوؤهم وللتنبيه عَلَى ترتب العذاب عَلَى

الضلال البعيد مسارعة كأنه يسابقه فيسبقه العذاب وهذا عام خاص منه البعض أو الْمُرَاد

طائفة مَخْصُوصة علم الله أنهم يموتون عَلَى الكفر فالموصول للعهد أو للجنس .

قوله:(ما هو أفظع من القسمين، وهو الضلال البعيد عن الصواب بحيث لا يرجى

الخلاص منه وما هو مؤداه من العذاب)ما هُوَ أفظع الخ. لكنه يستلزم القسمين عَلَى وجه

المُبَالَغَة ومع الإشَارَة إلَى البرهان أما الافتراء فظَاهر وأما الجنون فلاختلال عقولهم المعادية

وهو الجنون في الْحَقيقَة الأفظع بالفاء والظاء الْمُعْجَمَة بمعنى الأشنع وما وقع في بعض

النسخ أقطع بالقاف والطاء المهملة أي قاطع لبطلا القسمين فليس في محله .

قوله: (وجعله رسيلًا له في الوقوع ومقدمًا عليه في اللفظ للمبالغة في استحقاقهم له)

وجعله رسيلًا له أي جعل وقوعهم في العذاب رسيلًا له أي لوقوعه في الضلال أي قرينًا له

كأنهما في وقت واحد والواو وإن لم يدل عَلَى الْقُرْآن في الوقوع لكن الْقُرْآن في الذكر ربما

يشعر الْقُرْآن في الوقوع مع أن الْجُمْلَة الاسمية وضعها للحال فيحمل عليه ما لم يصرف عنه

صارف فمدلول الْكَلَام أنهم الآن في العذاب كما أنكم الآن في الضلال لكن الثاني عَلَى

الْحَقيقَة والأول عَلَى وجه المُبَالَغَة كما عرفته من التقرير السابق .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أفظع من القسمين. أي من قسمي الكذب .

قوله: جعله رسيلًا له في الوقوع. أي جعل العذاب مقترنًا للضلال في الوقوع والحال أن

العذاب إنما هُوَ في الْآخرَة، والضلال في الدُّنْيَا إشعارًا بأن الضلال لما كان العذاب من لوازمه

كأنهما في الْحَقيقَة مقترنان في الوجود في وقت واحد رسيل الرجل الذي يراسله في نضال أو

غيره استعير للمقارن لأن رسيل الرجل في فعل من يقارنه فيه. وفي الأساس: هُوَ رسيلك أي

يباريك في إرسالك كإرسال السهم في المناضلة ومن الْمَجَاز تقول القبح سوء الذكر رسيله

وسوء العاقبة [زميله] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت