وإضافة الثوب إلَى الزور للاخْتصَاص كما في حاتم الجود كذا قيل، ولك أن تقول: إنه هُوَ
المرائي بلبس ثياب الزهاد وباطنه مملوء بالفساد، أو المتحلي بما ليس فيه كمن لبس ثوبين
من الزور ارتدى بأحدهما واتزر بالآخر.
قوله: (نبوة مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - ونعته)
قوله: (عالمين بما يكتمونه) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ
وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)
قوله: (أي أظهروا الإيمان بالْقُرْآن أول النهار) .
قوله: (واكَفَرُوا به آخره لعلهم يشكون) إنما قال يشكون؛ إذ رجوع أهل الإيمان إنما
هو بالشك فهو ثابت باقتضاء النص لأنه لازم متقدم. والْمَعْنَى كما في الكَشَّاف لعلهم
يشكون (في دينهم ظنًا بأنكم رجعتم) ويقولون ما رجعوا وهم أهل كتاب وعلم إلا لأمر قد
تبين لهم فيرجعون برجوعكم، وهذا مراد المص لكنه اختصر فلم يذكر الرجوع هنا(لخلل
ظهر لكم).
قوله: (والْمُرَاد بالطائفة كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف) وهذا بناء عَلَى جواز
إطلاق الطائفة عَلَى اثنين ولم يرض به في سورة النور حيث قال: والطائفة فرقة يمكن أن
تكون [حافة] [حول شيء] من الطوف وأقلها ثلاثة. وقيل واحد واثنان انتهى. وتقديم رواية
اثني عشر أنسب بما مر.
قوله: (قالا لأصحابهما لما حولت الْقبْلَة: آمنوا بما أنزل عليهم من الصلاة إلَى الكعبة)
أي أظهروا الإيمان وأنتم مصرون عَلَى الكفر بالجَنان (وصلوا إليها) لدلالتها عَلَى إيمانكم
فإن الصلاة مع الجماعة من شعائر الْإسْلَام(أول النهار ثم صلوا إلَى الصخرة آخّره لعلهم
يقولون هم أعلم منا)أي الوجه مُسْتَعَار لأوله بجامع أن كلًا منهما أول ما يواجه(وقد
رجعوا فيرجعون، وقيل اثنا عشر من أحبار خيبر تقاولوا)فالْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] وقالت طائفة من أهل
الْكتَاب بعضهم لبعي آمِنوا أو كأنه لهذا مرضه؛ إذ الْمُتَبَادَر مغايرة الآمر للمأمور، وقد عرفت
أن الطائفة تلائم هذا الْقَوْل (بأن يدخلوا في الْإسْلَام أول النهار ويقولوا آخره نظرنا في كتابنا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي أظهِروا الإيمان بالْقُرْآن أول النهار. فسر وجه النهار بأوله لأن أول النهار هُوَ أول ما
ظهر منه، كما أن الوجه أول ما يظهر من أعضاء الْإنْسَان عند الملاقات قال الشاعر:
مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بِمَقْتَلِ مَالِكٍ ... فَلْيَأتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ
يَجِدِ النَّسَاءَ حَوَاسِرًا يَنْدُبْنَهُ ... [يَبْكِينَ] قَبْلَ تَبَلُّج الأسْحَارِ
حواسرًا أي مكشوفات الرءوس والْوُجُوه يقول من سره قتل مالك فليأت نساءنا أول النهار ليرى
آثار درك الثأر والانتقام من البكاء والنياح، فإن من عادتهم أن لا يظهروا المصيبة إلا بعد [الانتقام] .