نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ) والْمُرَاد بالسعر الجنون .
قوله: (وإذن جزاء للشرط وجواب للَّذينَ قاولوهم من قومه) فيه مسامحة لأن الْجَزَاء
جملة (إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ) والظَّاهر من كلامه أنه لا قسم في الْكَلَام وإلا لكان إنكم
جواب قسم ساد مسد الْجَوَاب كما هُوَ القاعدة وصرح به المص غير مرة فاللام للابتداء لا
لتوطئة القسم فتأمل .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرابًا وَعِظامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ(35)
قوله: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ) ذكروه لتمهيد ما بعده(وَكُنْتُمْ
تُرابًا)كونهم ترابًا بعد كونهم عظامًا بالية لكن قدم كونهم ترابًا للاهتمام
به فإن الإعادة بعد انقلاب التراب أبعد من كونهم عظامًا، ولم يكتفوا بالتراب لأن غرضهم
استبعاد الأمرين عَلَى أنه يجوز كون الإعادة بعد كونهم عظامًا بدون انقلابهم ترابًا إما لقرب
عهد موتهم من البعث أو لسبب يمنع كونهم ترابًا.
قوله: (مجردة عن اللحوم والأعصاب) كأنه لدفع إشكال بأنهم في الأصل عظام فما
معنى كنتم عظامًا. فأجاب بأن العظام يراد بها المجردة عن اللحوم والأعصاب وقد أشرنا إلَى
أن الْمُرَاد العظام البالية كما ذكر في مَوْضع آخر وهذا إنما كان بعد موتهم .
قوله: (من الأجداث أو من العدم تارة أخرى إلَى الوجود) من الأجداث هذا إذا [كانت]
الإعادة بجمع الأجزاء المتفرقة. قوله أو من العدم الخ. ناظر إلَى أن الحصر بإعادة المعدوم بعينه .
قوله: (وأَنَّكُمْ تكرير للأول أكد به لما طال الفصل بينه وبين خبره) قدمه لأنه الْمُتَبَادَر
قوله لما طال الخ. علة مصححة لا موجبة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإذن جزاء للشرط وجواب للَّذينَ قَالُوا من قومه فكأن بعض قومه قَالُوا لبعضهم ماذا
يكون علينا لو أطعنا بشرًا مثلنا ؟ فأجابوهم بأنكم إذا لخاسرون أي لو أطعتموه إنكم إذًا لخاسرون .
قوله: وأنكم تكرير للأول الخ. وجه رحمه الله الْكَلَام عَلَى أربعة أوجه. الوجه الأول أن يكون
أنكم الثاني تأكيدًا وتكريرًا للأول ومخرجون خبرًا لأن الأول و (إذا متم) ظرفًا للخبر والتقدير أيعدكم
بأنكم مخرجون من الأجداث وقت كونكم ميتين. والثاني أن يكون أنكم مخرجون مبتدأ لكونه في
تأويل المفرد والظَّرْف المقدم وهو إذا متم خبره والمبتدأ مع خبره خبر أن الأول، وأن الأول مع
خبره منصوب المحل عَلَى نزع الخافض، أو مجرور المحل بتقدير الجار الداخلة عَلَى أن صلة
ليعدكم فتقديره أنكم إخراجكم وقت موتكم. ومآل الْمَعْنَى أيعدكم بإخراجكم إذا متم وكنتم ترابًا
وعظامًا. والثالث أن يكون أنكم مخرجون مرفوعًا عَلَى الفاعلية لفعل مَحْذُوف وقع جوابًا للشرط
تقديره أيعدكم أنكم إذا متم وقع إخراجكم. أي أيعدكم بوقوع إخراجكم من الأجداث إذا متم.
والرابع أن يكون خبر الأول مَحْذُوفًا وهو مخرجون الدال عليه خبر الثاني .