فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 10841

إهلاكهم وإماتتهم (وإفشاء حالهم) الأولى أو إفشاء حالهم من نفاقهم وكفرهم فكانوا بعد مدة

معدودين في زمرة الْكَافرينَ حتى نزل قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ منْهُمْ مَاتَ أَبَدًا)

الآية. (بإطفاء الله تَعَالَى) متعلق بمثل مقدر في قوله ولذهاب كما أشرنا إليه

ومَعْطُوف عَلَى بالنَّار بالواو العاطفة لشيئين والجار مقدم (إياها) أي النَّار لأنها مؤنث معنوي

(وإذهاب نورها) أي بالكلية وهذا مَنْطُوق الْكَلَام عبر بالإذهاب ميلًا لحاصل الْمَعْنَى، والمراد

ذهاب الله بنورها، وأما قوله إطفاء الله تَعَالَى إياها فثابت باقتضاء النص ولم يذكر وقوعهم في

الظلمات لما فهم من البيان الْمَذْكُور قبل. اعلم أن هذا الوجه الذي جعله الْمُصَنّف وجهًا

واحدًا وجهان في الكَشَّاف حاصل الأول أنهم انتفعوا بهذه الكلمة مدة حياتهم القليلة ثم قطعه

تَعَالَى بالموت فوقعوا في تلك الظلمات. وحاصل الثاني أنهم استضاءوا بهامدة ثم اطلع الله

تَعَالَى عَلَى أسرارهم فوقعوا في ظلمات انكشاف الأسرار والافتضاح والاتسام بسمة النفاق

وإنَّمَا جعله كَذَلكَ قصدا للمُبَالَغَة ؛ إذ يكون الْمُرَاد بالمثل [حِينَئِذٍ] بيان أنهم قصدوا بظَاهر الإيمان

المنفعة الدنيوية فترتب عليه المضار الدنيوية والْأُخْرَويَّة جَميعًا أما الأولى فإفشاء حالهم حيث

ترتب عليه مضرة اتسامهم بسمة النفاق ومضرة حرمانهم عَمَّا قصدوا ومضرة تعيير الْمُؤْمنينَ

وأما الثانية فبإهلاكهم حَيْثُ يترتب عليه مضرة فقدان النور(يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمنينَ وَالْمُؤْمنَات

يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْديهمْ وَبأَيْمَانهمْ)ومضرة بقائهم في العقاب السرمدي

ومضرة كونهم في الدرك الأسفل من النَّار والمفهوم من الكَشَّاف ترتب إحدى المضرتين فكم

بَيْنَهُمَا فتدبر ولا يتوهم أنه الأولى فيخبط خبط عشواء انتهى. والظَّاهر من الروايات أن بعض

الْمُنَافقينَ ترتب عَلَى نفاقهم المضرة الْأُخْرَويَّة فقط حيث ماتوا ولم يعلم حالهم وأسرارهم

فهم لم يتلوا بمضرة اتسامهم بسمة النفاق بين عامة الْمُسْلمينَ وبمضرة تعيير الْمُؤْمنينَ

والبعض الآخر ترتب عَلَى نفافهم المضرتين إفشاء أسرارهم وكونهم في الدرك الأسفل من

النَّار، وأما مضرة بقائهم في العقاب السرمدي فمشتركة بين الْكُفَّار وليست مما يترتب عَلَى

النفاق ثم النزاع في كون الْمَذْكُور وجهًا واحدًا أو وَجْهَيْن مما لا طائل تحته ولعل لذلك قال

فتدبر ولم يذكر كون تنكير النَّار للتعظيم إما لأنه ليس في محله فإن محله قَوْلُه تَعَالَى:

(استوقد نارا) أو لأنه للتحقير عنده أو للتعظيم عَلَى تقدير وللتحقير عَلَى آخر

والحمل عَلَى التعظيم أولى ؛ إذ المشبه به الهدى عَلَى ما اختاره الْمُصَنّف والنَّار العظم يناسبه

وفي جعل النَّار مفردًا والظلمات جمعًا إشَارَة لطيفة إلَى أن الهدى واحد والضلال متعدد .

قَوْلُه تَعَالَى: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجعُونَ(18)

قوله: (لما سدوا مسامعهم) السد بالفتح ضد الفتح والردم فوق السد أشير إليه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت