فهرس الكتاب

الصفحة 8393 من 10841

ضمير المتكلم ومحط الفائدة القيد في الْكَلَام المقيد فالإنكار إنكار تحقق سبب موجب

لترك الْعبَادَة والإعراض عنها، والْمُرَاد بـ لا أعبد معنى الحال أو الاسْتمْرَار ؛ إذ في الاسْتقْبَال قد

يمكن المناقشة بأنه ليس من باب التعريض وإن دفع المناقشة قوله: (وإليه ترجعون)

قوله: (الذي فطرني) إشَارَة إلَى علة استحقاقه تَعَالَى بالْعبَادَة دون

غيره ؛ إذ انحصار العلة فيه تَعَالَى، فلا يقال إنه لا حصر في الْكَلَام فهذا أبلغ من لا أعبد الله .

قوله: (مُبَالَغَة في التهديد) إذ معناه فتعاقبون أشد العقوبة إن بقيتم عَلَى الشرك وهذا

أَيْضًا إشَارَة علة استحقاقه العبادة فقط ؛ إذ الأول مشير إلَى أن مبدأكم منه تَعَالَى، والثاني مشير

إلى أن مرجعكم إليه تَعَالَى فاستعدوا للقائه بالتوحيد وأنواع الْعبَادَة، والتجريد في كتب

الْمَعَاني فيه التفات من التَّكَلُّم إلَى الخطاب، وقد أنكر قدس سره وقال التعريض لا يكون من

قبيل الالْتفَات وقد جوز الاحتباك ولم يلتفت إليه المص؛ لأن ما اختاره كلام منصف كما

عرفته، وفيه مُبَالَغَة والْمُوَاجَهَة بقوله: (وإليه ترجعون) ليس من قبيل النسبة إلَى

الضلال فلا ينافي أوله لأن الْمُرَاد بالرجوع إما بالموت ولا ينكره أحد أو بالبعث وهم وإن

أنكروه لكن ليس فيه تصريح ضلالهم بل بالرمز والتهديد يكفي الإشَارَة فيه .

قوله: (ثم عاد إلَى المساق الأول فقال:(أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ) الآية. إلَى المساق الأول

وهو مناصحة نفسه تلطفًا لهدايتهم .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا

وَلا يُنْقِذُونِ (23)

قوله: (أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ) اسْتفْهَام لإنكار الوقوع، وإنما يلي الْفعْل لأن

المنكر نفي اتخاذ الآلهة مِنْ دُونِ اللَّهِ عَلَى الإطلاق (إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ) اختار الرحمن لما مرَّ

أن صفة الرحمن لا تمنع الضر والعقوبة فَكَيْفَ صفة القهر والانتقام، أو الْمُرَاد ضر حقير كما

أفاده التنكير، أو للإشَارَة إلَى أن مس الضر من آثار الرحمة بالنسبة إلَى الموحد ؛ إذ الضر من

المكفرات وسبب للدرجات العاليات.

قوله: (لا ينفعني شفاعتهم) أي إن فرض شفاعتهم لا تنفع كقَوْله تَعَالَى:(إِنْ

تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ)الآية. فالنفي متوجه

للنفع أو متوجه إلَى المجموع أي لا شفاعة لهم فضلًا عن النفع .

قوله: (بالنصرة والمظاهرة) والغلبة الإنقاذ التخليص هذا استيفاء للاحتمال المتوفع

منها إما الشفاعة وإما الإنقاذ بالغلبة وكلاهما منتفيان، وفيه إشَارَة إلَى قياس من الشكل الثاني

الأصنام لا تكون قادرة عَلَى دفع الضر بالشفاعة أو بالغلبة وكل إله قادر عَلَى دفع الضر

فينتج أنها ليست آلهة وتأخير الإنقاذ لأنه دال عَلَى عدم كونها آلهة ولم يجئ لا يشفعون

مع أنه أخصر وأوفق لقوله: (لا ينقذون) لما عرفت من تكثير الْمَعْنَى ولا

يتصور ذلك في الإنقاذ ومعنى لا ينقذون لا يقدرون عَلَى الإنقاذ وصيغة العقلاء لأن الْعبَادَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت