على الْحَقيقَة ثم وصلوا ذلك بتفريعهم عَلَى إنكار البعث بقولهم فهذا يوم البعث انتهى.
والظَّاهر أنه أراد بإنكار البعث إنكاره في هذا الحين. قوله لتفريطكم الخ. دفع لما يتوهم من
أن عدم العلم عذر لهم.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ(57)
قوله: (فَيَوْمَئِذٍ) وقرأ الكوفيون بالياء لأن المعذرة بمعنى العذر، أو
لأن تأنيثها غير حقيقي وقد فصل بينهما) (فَيَوْمَئِذٍ) الفاء جواب لشرط
مَحْذُوف أَيْضًا لا ينفع الَّذينَ ظلموا أي كَفَرُوا. معذرتهم أي لا يكون لهم عذر ولا نفع بدليل
قَوْلُه تَعَالَى: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ(35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) .
قوله: (وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) اخْتيرَ الْجُمْلَة الاسمية لتفيد الدوام ولو
قيل: (ولا يستعتبون) لم يفهم الدوام.
قوله: (لا يدعون إلى ما يقتضي إعتابهم أي إزالة عتبهم) لا يدعون لانتفاء وقت
التَّوْبَة والطاعة. قوله أي إزالة عتبهم إشَارَة إلَى أن همزة الإفعال للسلب ونسبه أَيْضًا عَلَى أن
الاستفعال أستفعال للإفعال لا للثلاثي والعتب هُوَ اللوم عَلَى ما صدر كالعتاب لكن الْمُرَاد
هنا الشدة والكربة. قوله لا يدعون الخ. حاصل الْمَعْنَى لأن الاستعتاب طلب الإعتاب أي
إزالة العتب. وحاصله ما ذكر والتَّعْبير بما يقتضي للمُبَالَغَة في سببية إزالة العتب وقد يجيء
الإعتاب بمعنى الحمل عَلَى العتب فهو من الأضداد كما نقل عن الرَّاغب ولذا فسره
الْمُصَنّف بإزالة العتب.
قوله: (من التَّوْبَة والطاعة كما يدعون إليه في الدُّنْيَا) بيان لـ (ما) الموصولة وفيه إشَارَة
إلى أن الْمُرَاد بالإعتاب الذي يفهم من يستعتبون التَّوْبَة والطاعة بعلاقة السببية فإنهما سبب
لإزالة المكروه والمعاصي المعتوب عليها وإزالته سبب لإزالة العتب والسبب للسبب للشيء
سبب لذلك الشيء، والْمُرَاد بالإزالة الحاصل بالمصدر أو بمعنى المزيل.
قوله: (من قولهم استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته) أصل الاستعتاب طلب
الإعتاب كما عرفته ويلزمه الاسترضاء فهو تفسير باللازم. وفي القاموس العُتبى بالضم الرضاء
والاستعتاب إعطاء العتبى كأعتبه أو طلب العتبى [ضده] انتهى. فهذا معنى آخر ولا يبعد أن يكون
قول الْمُصَنّف إشَارَة إليه، فالْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] لا يعطون الرضاء أو لا يطلبون منهم الرضاء.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58)
قوله: (ولقد وصفناهم فيه بأنواع الصفات التي هي في الغرابة كالأمثال) ولقد وصفناهم