قوله: (عَلَى إحسانهم) هذا من التعليق بالمشتق. وأشار به إلَى وجه إبراز المظهر
مَوْضع المضمر كما نبه عليه بقوله وتنبيه عَلَى أنه الخ.
قوله: (وهو تعليل لكتب) إذ الْمَعْنَى أنهم استوجبوا الثواب لأنهم محسنون وكل
محسن لا يضيع الله أجرهم فقَوْلُه تَعَالَى: (إنَّ اللَّهَ لا يضيع) بمنزلة كبرى
ويتضح منه أن اللام في الْمُحْسِنِينَ للجنس لا للعهد فمثل هذا لا يكون من قبيل وضع
المظهر مَوْضع المضمر فالْمُخْتَار عنده عدم العهد وإن احتمل المقام إياه .
قوله:(وتنبيه عَلَى أن الجهاد إحسان، أما في حق الْكُفَّار فلأنه معنى في تكميلهم
بأقصى ما يمكن)أي في شأن الْكُفَّار والأبرار أي جهاد الْمُسْلمينَ إحسان للكفار أيضًا
والْمُرَاد بالإحسان [التحلي] بالْأَعْمَال الجميلة فهو من الْأَعْمَال الجميلة بالنسبة إلَى الْكُفَّار
كما أوضحه الْمُصَنّف .
قوله: (كضرب المداوي للمجنون) وفيه إشَارَة إلَى أن الْكُفَّار هم المجانين في
الْحَقيقَة ولا دواء أنفع لهم من المحاربة والمقاتلة .
قوله: (وأما في حق الْمُؤْمنينَ فلأنه صيانة لهم) أي لنوع الْمُؤْمنينَ وإن هلك بعضهم
في المقاتلة مع المجرمين ففي الجهاد حياة كما يطلع عليه أولو الألباب من المستبصرين
(من سطوة الْكُفَّار واستيلائهم) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِيًا إِلَّا كُتِبَ
لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (121)
قوله: (وَلا يُنْفِقُونَ) عطف عَلَى ينالون وما بَيْنَهُمَا اعتراض وجه الاعتراض
للترغيب والمبادرة إليه ببيان أجر الْمَذْكُورين وإظهار أن الْمَذْكُور هنا نوع مغاير لما قبله ؛ إذ
الإنفاق جهاد بالأموال وهذا باعْتبَار الجزء الأول وذلك كافٍ في الفصل عَمَّا قبله .
قوله: (نَفَقَةً) مجاز أولي ؛ إذ كونها نفقة بعد الإنفاق .
قوله: (صغيرة أي) قليلة والصغر هنا ليس باعْتبَار الكيفية بل باعْتبَار الكم وكذا
الْكَلَام في الكبير شبه قلة الأفراد وكثرتها بقلة الأجزاء وكثرتها، فاستعمل اللفظ الموضوع
لهذا في ذلك .
قوله: (ولو علاقة) بكسر العين مثل علاقة السوط ومثل في غاية القلة، ولما كان وقوع
النفقة الصغيرة كثيرًا قدمت عَلَى الكبيرة والمقصود التعميم صراحة فلا يغني ذكر الصغيرة
عن الكبيرة .
قوله: (مثل ما أنفق عثمان - رضي الله تَعَالَى عنه -) وهو ألف دينار قيل وألف جمل أعان
به الْمُسْلمينَ .
قوله: (في جيش العسرة) أي في غزوة تبوك .
قوله: (في مسيرهم) مصدر ميمي (وهو كل [منعرج] ينفذ فيه السيل) بضم الميم وفتح