فهرس الكتاب

الصفحة 4645 من 10841

ونظيرها للتنبيه عَلَى استقلال كل واحد منها في سببية الثواب الْمَذْكُور وفي

كونها فضيلة عَلَى حيالها والاعتداد بشأنها (تعب مجاعة) .

قوله: (ولا يدوسون) حمل [الوطء] عَلَى الدوس لأنه الْمَعْنَى الحقيقي ولا صارف عنه

وأما [الوطء] بمعنى المحاربة كما في قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:" [إِنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَهَا الرَّحْمَنُ جَلَّ وَعَلا بِوَجٍّ] "

وهو وادٍ بالطائف فمعنى مجازي لا داعي له هنا لأن غزوة الطائف أخر غزواته عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وغزوة تبوك وإن كانت بعدها لم يكن بها قتال .

قوله: (مكانًا) أي موطئاً اسم مكان لا مصدر مميمي ؛ إذ لا وجه له هنا لكن الظَّاهر أنه

مَفْعُول به لا مَفْعُول فيه، فيكون اسم الظَّرْف لا الظَّرْف مثل اشتريت هذا المكان وبعته .

قوله: (يغضبهم وطؤه) فيكون الإسناد إلَى المكان مجاز عقلي، وأما تقدير الْمُضَاف

فلم يرض به الشيخ عبد القاهر في مثل هذه المقام وحمله إذا اعتبر عَلَى التَّنْبيه عَلَى أنه حق

العبارة هكذا حين لم يقصد المُبَالَغَة، والعلامة أوضح هذا في أوائل شرح التلخيص في قول

الشاعر: وإنَّمَا هي إقبال وإدبار. نقلًا عن الشيخ، ومعنى الغيظ هنا الإغضاب، ولا يخفى أن

المغضب الواطئ لا وطئه وإن كان سببًا له .

قوله: (كالقتل) هي أي نيلًا مصدر نال ينال مَفْعُول لقوله: (ولا ينالون) .

فإنه أُريد به الحاصل بالمصدر كما أشار إليه بقوله بالقتل ونحوه (والأسر والنهب) وبعضهم

عكس وقال وتفسيره بالمصدر ينصر كون (نيلًا) مَفْعُولًا مُطْلَقًا. نعم في الكَشَّاف ذكر كلا الوَجْهَيْن

حيث قال: والنيل يجوز أن يكون مصدرًا مؤكدًا وأن يكون بمعنى النيل. ويقال نال منه إذا رزاه

ونقصه، وهو عام في كل ما يسوؤهم وينكبهم ويلحق بهم ضرر انتهى. (إلا كتب لهم به) استثناء من

عموم الأحوال أي لا [تتحقق] هذه الأمور من [الظمأ] والنصب وغير ذلك في حال من الأحوال

إلا حال كونهم مثابين بالثواب العظيم والمأجورين بالأجر المقيم .

قوله: (إلا استوجبوا فيه) أي إلا استحقوا استحقاقًا كالواجب بمقتضى وعده، وإن كان

فضلًا في حد ذاته. وحمل العمل عَلَى (الثواب) بعلاقة السببية لأن المقصود من كتب العمل

الْجَزَاء والإحسان، وَأَيْضًا إن فَائدَة الخبر في هذا الحمل أظهر من إبقائه عَلَى الأصل، وفيه

حث وتحريض عَلَى الجهاد عَلَى وجه المُبَالَغَة، ثم وحد الضَّمير في (به) لعوده إلَى كل واحد

منها عَلَى سبيل البدل. قال النسفي رحمه الله: وحد الضَّمير لأنه تكررت (لا) فصار كلٌّ مفردًا

بالذكر مقصودًا بالوعد، ولذا قال فقهاؤنا: لو حلف لا يأكل خبزًا ولا لحمًا حنث بواحد منهما

ولو حلف لا يأكل خبزًا ولحمًا لم يحنث إلا بالجمع بَيْنَهُمَا .

قوله: (وذلك مما يوجب المتابعة) أو وذلك مما يوجب النهي عن التخلف ولم

يذكره للإشَارَة إلَى [رجحان] ما ذكره هنا، وأما ما سبق فلاستيفاء الاحتمال. وأشار به إلَى وجه

دخول الباء السببية في قَوْله تَعَالَى: (بأنهم لا يصيبهم) الآية. بعد قوله (ذلك)

وإن الْمَذْكُورين سبب فلاحهم وفوزهم بأعلى المآرب فلأي سبب تخلف هَؤُلَاء المتخلفون

فلا جرم أنهم عن هذه المطالب السنية آيسون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت