فهرس الكتاب

الصفحة 8561 من 10841

وفيه تجهيل وتسفيه حيث أَشَارَ إلَى أن المطلب من المطالب اليقينية فلا بد لهم من

دليل قطعي عَلَى ما هم عليه مع أنه ليس لهم ظن صحيح عَلَى ذلك فضلًا عن قطع

والظن الذي حصل من التقليد ظن فاسد فإن آباءهم الأقدمين ليس لهم أَيْضًا ظن صحيح

فالمنكر الظن الصحيح .

قوله: (أو يقتضي الأمن من عقابه على طريقة الإِلزام) لأنهم يعترفون بأنه رب

الْعَالَمينَ وأن ما يعبدونه جماد لا يقدرون عَلَى شيء أصلًا .

قوله: (وهو كالحجة عَلَى ما قبله) وقد مَرَّ تقريرها بالشكل الثاني، وإنَّمَا قال كالحجة

لأنه ليس في صورة الحجة صريحًا بل إشَارَة كما عرفته .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ(88)

قوله: (فرأى مواقعها واتصالاتها) إنما فسره به لأن غرضه عَلَيْهِ السَّلَامُ الاستدلال

على أنه سقيم، والاستدلال ليس بأجرامها بل بأحوالها كاتصال بعضها ببعض وتقابلها

وتقاربها وتباعدها وحركتها، فالْمُرَاد بالنظر التأمل في أحوالها ولذا عُدي النظر بـ في فلا يكون

النظر بمعنى الرؤية فقط .

قوله: (أو علمها) عطف عَلَى المواقع أي فنظر نظرة في علم النجوم وهو مشروع

فيما وافق الشرع لأن أول من نظر في علم النجوم إدريس عَلَيْهِ السَّلَامُ صرح به المص في

سورة مريم، وكذا الْكَلَام في النظر في كتاب علم النجوم، وهذا أوفق بتعدية النظر بـ في .

قوله: (أو كتابها، ولا منع منه) أي من النظر في علم النجوم لأن استخراج بعض

الأمور من حركاتها وأوضاعها بناء عَلَى قاعدة أوضحها أرباب علم النجوم ليس بممنوع بلا

اعتقاد أنها مؤثرة بل بجعل الله تَعَالَى تلك الحركات والأوضاع علامة لها، فلا إشكال بأنه

كَيْفَ نظر في النجوم مع أنه نبي معصوم .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو يقتضي الأمن من عقابه. عطف عَلَى يوجب أَيْضًا أي وإنكار ما يقتضي الأمن من

عقابه، وهذا إشَارَة إلَى الْمَعْنَى الثالث وهو معنى القهر أي ما ظنكم بمالك الْعَالَمينَ وقاهرهم في أن

تَأمنوا من عقابه. أي ما المقتضي للأمن منه مع وجود مقتضى الخوف فيه أي لا مقتضى للأمن منه .

قوله: عَلَى طريقة الإلزام متعلق بإنكار في قوله إنكار ما يوجب، ومعنى إلزامهم بهذا الإنكار

ظَاهر ؛ إذ كل من تلك الْمَعَاني الثلاثة للرب قاطع لعرق شبهتهم عَلَى ما علم من التقرير .

قوله: وهو كالحجة عَلَى ما قبله. أي قوله: (فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) بما

فيه من الإنكار المقرون بالدليل حجة عليهم في إفكهم الذي قلبه إبْرَاهيم عليه السَّلام أي عكسه

بإبطاله وإثبات ما هُوَ الصدق المحض مكانه وهو التوحيد المُسْتَفَاد من إنكار إفكهم وإرادتهم الآلهة

دون الإله الحق، وفي إيراد لفظ قلبه الناظر إلَى أئفكًا في الآية السابقة نكتة لا تخفى عن اللبيب .

قوله أو في كتابها. وعن بعض الملوك أنه سئل عن مشتهاه فقال حبيب أنظر إليه ومحتاج له

وكتاب أنظر فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت