فهرس الكتاب

الصفحة 4851 من 10841

من التَّكَلُّم به مقدمًا دون أن يكون مزالًا عن أصله وهو أفتكره النَّاس أنت بدليل عدم

تصريحه بالتَّخْصِيص، والْمُرَاد أنه تقَوِّي الحكم والإنكار لا لإنكار التَّقْوَى وله دخل في

الدلالة عَلَى الاستحالة أي استحالة ما أراد الله خلافه ولذا قرره بقوله: (وما كان لنفس)

الآية. انتهى. قوله والإنكار أي إنكار الحكم لا لإنكار التَّقْوَى طريقه أن

يلاحظ أولًا إنكار الحكم ثم التَّقْوَى المُسْتَفَاد من التقديم، فالأولى إنه لتقوى إنكار الحكم .

قوله: (فلا يمكنه تَحْصيله بالإكراه عليه فضلًا عن الحث والتحريض عليه) نحو

قتل أو قطع عضو فإن غاية تأثير الإكراه الإقرار باللسان وهو ليس بمعتبر وحده

والاعتبار للتصديق بالجنان وهو محتوم عليه ولا تأثير للإكراه في ذلك فَكَيْفَ يمكن

الاعتقاد والإيقان .

قوله: (إذ روي أنه كان حريصًا عَلَى إيمان قومه مثل بد الاهتمام به فنزلت) علة لمقدر

أي هذا الْمَعْنَى وهو الْمُرَاد هنا ؛ إذ روي الخ. فيكون الْمُرَاد بيان حرصه البالغ عَلَى إسلام

قومه وأن ذلك الحرص لا يجعل إيمانهم ممكنًا، وهذا هُوَ الْمُرَاد هنا وإلا فلا إكراه في

الدين وفي الحق المبين ؛ إذ الإكراه الذي فوقه لو فرض وقوعه لا يمكن تَحْصيله به فما ظنك

بالحرص وشديد الاهتمام به فنزل قَوْلُه تَعَالَى: (ولو شاء ربك لآمن من في الْأَرْض)

الآية .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ

لاَ يَعْقِلُونَ (100)

قوله: (ولذلك قرره بقوله:(وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ) باللَّه (إلا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولذلك قرره بقوله: (وَما كانَ لِنَفْسٍ) الآية. يريد أن قوله عز وجل:

(وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) مفرع عَلَى قوله:(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ

فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)ومقرر له كما أن قوله

عز وجل (وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ) مبني عَلَى قوله (إِنَّ الَّذِينَ

حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97) .

يعني لما أوجبنا عليهم الْقَوْل وقدرنا أنهم من أهل النَّار فلا يُؤْمنُونَ ألبتة ولو جاءتهم كل آية حتى

يصلوا إلَى ما قدر لهم من العذاب الأليم؛ ولذلك يجعل الرجس أي أدناس الشرك والعصيان والعناد

على الَّذينَ ختمنا عَلَى قُلُوبهمْ وعلى سمعهم وأبصارهم كقوله: (صم بكم عمي فهم لا يَعْقلُونَ)

وحاصل الْمَعْنَى أنه إذا كان إيمان من في الْأَرْض معلقًا بمشيئة اللَّه وإرادته فلا

يستقيم ولا يصح أن يؤمن أحد إلا بإذن الله ومشيئته فلا تقدر أنت أن تكرههم عَلَى الإيمان وإذا

سبق التقدير وحقت كلمة العذاب عَلَى الكفرة وجفت الأقلام فلا بد أن يجعل الرجس عليهم

والطبع عَلَى قُلُوبهمْ وعلى سمعهم حتى لا يعقلوا آيات الله تَعَالَى ولا يلتفتوا إلَى إرشادك ولو [جئتهم]

بكل آية وجب عَلَى الناظر في هذه الآيات بنظر البصيرة أن يقطع بأن الإيمان والكفر والطاعة

والمعصية تابعة لمشيتة الله وإذنه جارية بقضائه وقدره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت