بإذن الله) ولذلك أي ولكون خلاف المشيئة مستحيلًا بل لكون وقوع
ما لم يتعلق إرادته تَعَالَى به محالًا قرره بقوله: (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن اللَّه)
هذا للدوام في النفي لا لنفي الدوام ثم هذا أبلغ من الْقَوْل وما كان
لنفوس؛ إذ اسْتغْرَاق المفرد أشمل كما قال ابْن عَبَّاسٍ قَوْلُه تَعَالَى:(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا
إِلَّا وُسْعَهَا)أبلغ من لا يكلف الله نفوسًا. وجه التقرير هُوَ أن هذه الآية
تدل عَلَى أن الإيمان لا يحصل إلا بإرادته فما لم يتعلق به إرادته لا يمكن تَحْصيله. وهذا
عين ما مَرَّ ومقرر له.
قوله: (إلا بإرادته [وألطافه] وتوفيقه فلا تجهد نفسك في هداها فإنه إلى الله) الإذن في
اللغة الإطلاق في الْفعْل ورفع الحجر والمنع ويلزمه تسهيل ذلك وإرادته فلذلك فسر
الْمُصَنّف هنا بالإرادة وفي بعض المواضع بالتيسير، ومعنى التسهيل أقرب إلَى الْمَعْنَى
الحقيقي لكن الإرادة هنا أنسب وأحسن، ولذا اختار الْمُصَنّف الإرادة والزَّمَخْشَريّ التسهيل
هنا وَلكُلٍّ وجْهَةٌ. قوله وإطلاقه إشَارَة إلَى الْمَعْنَى الحقيقي إما للإشَارَة إلَى المناسبة بين
الحقيقي والمجازي أو لعدم انفكاكه عن الإرادة لا لكونه مرادًا من اللَّفْظ مع أنه لا حرج في
الجمع بين الْمَعْنَى الحقيقي والمجازي عند الْمُصَنّف وتوفيقه، ولما كان لإرادة العبد مدخل
في حصول الإيمان لكونه كسبيًا والحال أنه لا يكون إلا بالتوفيق قال رحمه الله وتوفيقه
تنبيهًا لذلك وليس مُسْتَفَادًا من النظم الجليل بل من دليل خارجي فلا محذور أصلًا فالحصر
بالنسبة إلَى أن تعلق إرادة الله تَعَالَى سبب أصلي، كَمَا صَرَّحَ به آنفًا في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:
(ولو جاءتهم كل آية) . وقيل فالحصر إضافي وهذا كما ترى فلا تجهد نفسك
في هداها إشَارَة إلَى وجه ارتباطه بما قبله فإن هدى النفس بمعنى الإيصال أو خلق الاهتداء
موكول إلَى الله تَعَالَى.
قوله: (العذاب أو الخذلان فإنه سببه) أي الخذلان سبب العذاب فيكون مَجَازًا في
المرتبة الثانية؛ إذ الرجس أصله القذر استعمل في العذاب مَجَازًا لأنه في الاستكراه والتنفر
مثل القذر.
قوله: (وَقُرئَ بالزاي) أي الرجز وهو بمعناه (وقرأ أبو بكر ونجعل بالنون) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى حكاية الحال الْمَاضية. يعني كان مقتضى الظَّاهر في المقدر والظَّاهر أن يقال
أهلكنا الأمم ونجينا رسلنا؛ لأن ذلك واقع في الزمان الْمَاضي لكن جيء بصيغَة الْمُضَارِع الدَّالَّة عَلَى
الحال اسْتحْضَارًا لتلك الصورة الْمَاضية العجيبة الشأن.
قوله: كَذَلكَ الإنجاء أو كَذَلكَ إنجاء الوجه الأول عَلَى أن يكون الكاف في كَذَلكَ حرف جر
متعلق بـ (ننجي الْمُؤْمنينَ) والثاني عَلَى أن يكون اسمًا بمعنى مثل منصوب المحل عَلَى أنه صفة مصدر
ننجي المؤخر أي ننجي الْمُؤْمنينَ إنجاء مثل ذلك الإنجاء، وحذف المصدر وأقيمت صفته مقامه
وأعرب بإعرابه.