فهرس الكتاب

الصفحة 7775 من 10841

أي يستعملون عقولهم بالنظر الصحيح فيما فيه عبرة فيعتبرون ويتعظون أو الْمَعْنَى يدركون

قبح صنيعهم فيرتدعون عنه.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا فَقالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ

وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36)

قوله: (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا) متعلق بمضمر معطوف عَلَى

أرسلنا في قصة نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ، والْمُرَاد أولاد مدين بن إبْرَاهيم ولذلك [قيل] أخاهم

وشعيب بن مكيل بن شجر بن مدين فاتضح التَّعْبير بـ أخاهم.

قوله:(وافعلوا ما ترجون به ثوابه فأقيم المسبب مقام السبب، وقيل إنه من الرجاء

بمعنى الخوف)وافعلوا ما ترجون به ثوابه. أشار إلَى أن رجاء ثواب يَوْم الْقيَامَة بتقدير

الْمُضَاف. قوله وافعلوا ثابت باقتضاء النص، وعن هذا قال فأقيم المسبب وهو رجاء الثواب

مقام السبب وهو فعل الطاعات.

قوله: (ولا تعثوا) ولا تعتدوا حال إفسادكم قد مر تفصيل قيد

الإفساد في سورة البقرة.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ(37)

قوله: (الزلزلة الشديدة وقيلة صيحة جبريل لأن القلوب ترجف لها) . وقيل الخ. وهو

الموافق لما في سورة هود وهو قَوْلُه تَعَالَى: (وأخذت الَّذينَ ظلموا الصيحة) .

وهذا يقتضي الترجيح لا التمريض، إلا أن يقال إن هلاكهم بالزلزلة لأن جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ

لما صاح صيحة شديدة تموج الهواء وما يجاوره من الْأَرْض فحصل الزلزلة فهلكوا بها.

وبهذا يحصل التلفيق بين الْآيَتَيْن، وفي قوله لأن الْقُلُوب ترجف لها نوع إشَارَة إلَى ما ذكرنا

ويحتمل أن يكون مراده أن الْمُرَاد بالرجفة رجفة الْقُلُوب رجفة شديدة حتى تقطعت قلوبهم

بها فهلكوا وبهذا أَيْضًا يحصل التوفيق بين الْآيَتَيْن.

قوله: (في بلدهم أو دورهم ولم يجمع لأمن اللبس) في بلدهم؛ إذ الدار تطلق عَلَى

البلد ولو مَجَازًا لأنه يشتمل الدور، وإنَّمَا اختار ذلك لأن الإفراد حِينَئِذٍ عَلَى ظاهره ثم كون

الْمُرَاد الدور بصيغَة المفرد لأنه اسم جنس يحتمل القليل والكثير والقرينة عَلَى الثاني لأنهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فأقيم السبب مقام المسبب. أي اعْبُدُوا اللَّهَ واعملوا صالحًا حتى تتمكنوا عَلَى رجاء أن

يثيبكم الله بالجنة لأن من لم يعمل من الصالحات لم يرج الثواب الذي في الدار الْآخرَة فالْأَعْمَال

سبب للتمكن عَلَى الرجاء فيكون عطف (وارجو) عَلَى (اعْبُدُوا اللَّهَ) للبيان والتفسير وقريب منه ما مَرَّ

في قَوْله تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي) .

ويجوز أن يكون العطف للحصول والوجود لما كان حصول التمكن من الرجاء بعد حصول الْعبَادَة

ذكر الرجاء بعد الْعبَادَة عَلَى طريق العطف ومثل هذا شائع منه قَوْلُه تَعَالَى: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت