التمكن والاستطاعة بل قدمه وقد قدم أن الأمر للتهديد مع توضيح في الأنعام .
قوله: (أي عَلَى مكانتي فحذف للاختصار والمُبَالَغَة في الوعيد) فحذف للاختصار لما
تقدم من القرينة عليه والمُبَالَغَة في الوعد والوعيد من الأمر لما مَرَّ من أنه للتهديد. قوله إني
عامل اسْتئْنَاف جار مجرى التعليل ؛ إذ التقدير فإني عامل عَلَى حالتي أَيْضًا فهو من تتمة
الوعيد لأنه يتضمن بأن عملي سبب لمنصوريتي وحذف متعلقه يفيد المُبَالَغَة لإيهامه أنه لم
يذكر ما يعتمد عليه لعدم الإحاطة به فيفيد التهويل .
قوله: (والإشعار بأن حاله لا يقف فإنه تعالى يزيده على مر الأيام قوة ونصرة) فإذا
لم تقف حاله فلا يناسب ذكرها لعدم تقرره، وأما تقدير المص عَلَى مكانتي فإبراز مطلق
الحال التي لا تقف لا الحال الموجودة بقرينة قوله إن حاله لا تقف، ويرد عليه أن حالة
الْكُفَّار لا تقف فإنه يزيد عداوتكم يومًا فيومًا وبغضهم آنًا فآنًا مع أنها ذكرت فعدم
وقوف الحال لا يستلزم حذفها لأنه يجوز ذكرها مع إرادة المطلق وله نظائر كثيرة
فالإشعار الْمَذْكُور منظور فيه .
قوله: (ولذلك) أي ولكون حاله مزدادة عَلَى مر الأيام توعدهم .
قوله: (توعدهم بكونه منصورًا عليهم في الدارين فقال:(فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)
الآية. الفاء لترتب إخبار وهذا الْكَلَام عَلَى ما قبله كما أشار إليه المص .
قَوْلُه تَعَالَى: (مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ(40)
قوله: (من يأتيه) من موصولة ويحتمل الاستفهامية لكن مآلها الموصولية ؛ إذ
حَقيقَة الاسْتفْهَام غير متصورة ؛ إذ المقصود التعميم مع أن الْمُرَاد الْكُفَّار كما نبه عليه بقوله
فإن خزي أعدائه الخ. لكن أخرج الْكَلَام عَلَى صورة الإنصاف المسكت للخصم المشاغب
فإنه أدخل وأبلغ من التصريح به .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والإشعار بأن حاله لا تقف. عطف عَلَى المُبَالَغَة عَلَى طريق العطف المبين للمَعْطُوف عليه
لأن الإشعار بذلك الْمَعْنَى هُوَ جهة المُبَالَغَة ومعنى المُبَالَغَة مُسْتَفَاد من حذف المتعلق يعني أضمر
متعلق عامل وجعل مُطْلَقًا ليفيد أن حاله - صلى الله عليه وسلم - في الترقي قوة ونصرًا آمرًا لا يتمكن الواصف من
وصفه ولا تقف عَلَى حد وقوفًا بل هي لا تزال تترقى وتزداد ساعة فساعة يومًا فيومًا إلَى أن تنتهي
في الْقُوَّة أقصى غايات الْكَمَال فإنَّ اللَّهَ معينه ومظهره عَلَى الدين كله ولو كره الكافرون، ولو ذكر
متعلقه لاقتصر عَلَى الْمَذْكُور ؛ إذ يفيد ذكره إني عامل عَلَى مكانتي أي حالتي التي أنا عليها الآن .
قوله: ولذلك توعدهم. أي ولأجل أن قوله: (إني عامل) دالًا بسَبَب إطلاقه
على المُبَالَغَة مشعرًا بأنه - صلى الله عليه وسلم - يزداد قوة ونصرًا من الله تَعَالَى توعدهم بكونه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
منصورًا عليهم في الدارين بقوله: (فسوف تَعْلَمُونَ) الآية. فإنه وعيد عليهم بإخزائهم
ودليل عَلَى غلبته عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ونصره له عليهم. قوله ملتبسًا به إشَارَة أن الباء في (بالحق)
للمصاحبة كما في (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) .