فهرس الكتاب

الصفحة 8556 من 10841

بالجار والمجرور. قوله في الْمَلَائكَة إشَارَة إلَى الفرق بين الآخرين والْعَالَمينَ وأن

الْعَالَمينَ عام للْمَلَائكَة دون الآخرين وللتنبيه عَلَى الفرق بَيْنَهُمَا قيد الآخرين من الأمم

وعمم الْعَالَمينَ إلَى الْمَلَائكَة والثقلين .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(80)

قوله: (تعليل لما فعل بنوح من التكرمة بأنه مجازاة له على إحسانه) من التكرمة

بنجاته وبقاء الثناء عليه مجازاة له عَلَى إحسانه، فإن الدُّنْيَا وإن [كانت دار التكليف لكنها] قد

يجازى العبد فيها بحسن الْجَزَاء في مقابلة إحسانه وبسوء الْجَزَاء بما قدمت أيديهم من

العصيان، وإحسانه عَلَيْهِ السَّلَامُ كمًّا وكيفًا أما الكم فبإكثار النوافل مع الفرائض ويدخل فيه

المجاهدة في الدعوة وإعلاء كلمة الله تَعَالَى وصبر [على] أذى قومه، وأما الكَيْف فبعبادة الله تَعَالَى

كأنه يراه في مرتبة المشاهدة ولها مرتبة المراقبة فشأن الأولياء واللام في الْمُحْسِنِينَ

للاسْتغْرَاق وكونه تعليلًا لما فعل باعْتبَار دخوله دخولًا أوليًّا وإشَارَة إلَى الدليل كأنه قيل:

النوح لائق بهذا الْجَزَاء لأنه محسن كمًّا وكيفًا وكل من هذا شأنه فهو لائق بأحسن الْجَزَاء

وكذا الْكَلَام في قوله: (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ(81)

قوله: (تعليل لإِحسانه بالإِيمان [إظهارًا لجلالة] قدره وأصالة أمره) تعليل لإحسانه

ولإحسان جميع المحسنين وتَخْصيصه به عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ إذ الْكَلَام مسوق لمدحه والتَّعْبير

بالجمع لكونه من قبيل إيراد الشيء ببينة. قوله وأصالة أمره لأنه شرط لصحة ما عداه من

الإحسان فهو من قبيل تعليل الشيء بأعظم أركانه وتحقق شرط ما بقي من أجزائه وإلا

فالإحسان لا يتحقق بمجرد الإيمان بل هُوَ عبارة عَمَّا ذكرناه. وفي قوله إظهار الخ. إشَارَة إلَى

ما حققناه كأنه لكونه ركنًا أعظم نفس الإحسان وسبب لوجوده .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تعليل لما فعل بنوح. يعني قوله (إنا كَذَلكَ نجزي الْمُحْسِنِينَ)

اسْتئْنَاف لبيان علة ما فعل بنوح من التكرمة التي هي تنجيته مع أهله من الكرب العظيم وجعل

ذريته الباقين في العالم وترك كلمة التحية عليه في ألسِنة الأمم الآخرين كأنه قيل: لماذا استحق نوح

هذا التكريم؟ فأجيب بأنه محسن وإنا نجزي [المحسنين] مثل ذلك الْجَزَاء. ومعنى جعل ذريته باقين أنه

مات كل من كان معه في السفينة غير ولده أو هم الَّذينَ بقوا متناسلين إلَى يوم القيامة. قال قتادة:

النَّاس كلهم من ذرية نوح وكان لنوح عليه السَّلام ثلاثة أولاد سام وحام ويافث. فسام أبو العرب

وفارس والروم، وحام أبو السودان من المشرق إلَى المغرب، ويافث أبو الترك ويَأْجُوج ومَأْجُوج.

وقَالُوا إن يأجوج ومأجوج هم بنو عم الترك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت