فهرس الكتاب

الصفحة 5810 من 10841

قوله: (وأولئك هم الغافلون) كرر فيه اسم الإشَارَة تنبيهًا عَلَى اتصافهم بتلك الصفات

يقتضي كل واحدة من الخصلتين ووسط العاطف لاخْتلَاف مفهوم الجملتين .

قوله: (الكاملون في الغفلة إذ أغفلتهم الحالة الراهنة عن تدبر العواقب)

الكاملون في الغفلة قيد له تصحيحًا للحصر ولا فائدته فَائدَة تامة بعد ذكر الطبع إذا غفلتهم

أي جعلتهم غافلين بطَريق التسبب الحالة الراهنة أي الحاضرة عندهم وهي حب الدُّنْيَا

وإيثارها عَلَى العقبى. نقل عن السمين أنه قال في مفرداته أصل معنى الرهن الحبس ومنه

الحالة الراهنة أي الثابتة ومنه قول الفقهاء والحالة الراهنة هذه وهو فصيح شائع الاسْتعْمَال.

[قَوْلُه تَعَالَى: (لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ(109) ]

(لا جرم) قد مَرَّ الْكَلَام فيه في أوائل هذه السُّورَة الكريمة .

قوله: (هُمُ الْخاسِرُونَ) أي كاملون في الخسران .

قوله: (إذ ضيعوا أعمارهم وصرفوها فيما أفضى بهم إلَى العذاب المخلد) إذ ضيعوا

أعمارهم وهي كرأس المال وصرفوها بيان التضييع. وبالْجُمْلَة الْكَلَام اسْتعَارَة تبعية قد فصلها

في قَوْله تَعَالَى: (فَمَا رَبحَتْ تجَارَتُهُمْ) .

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا

وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110)

قوله: (أي عذبوا كعمار رضي الله عنه) عذبوا أراد أن الفتنة في اللغة ؛ إذ حال الذهب

في النَّار ليظهر جودته من رداءته. قال الْمُصَنّف في سورة الأنعام من فتنت الذهب إذا خلصته

ثم تَجْويزه عن البلاء والأذى والتعذيب من أعظم الأذى وقد يطلق عَلَى الكذب لأنه يقصد

به الخلاص كعمار أراد به ارتباط الْكَلَام إلَى ما قبله .

قوله: (بالولاية والنصر وثم لتباعد حال هَؤُلَاء عن حال أُولَئكَ) بالولاية متعلق

بالظَّرْف المُسْتَقرّ في للَّذينَ لأنه [خبر إنَّ] . والْمَعْنَى ثم إن ربك كائن للَّذينَ بالولاية والنصر

تفسير لها أو الْمُرَاد بالولاية المحبة. وقيل يشير إلَى أن [للذين خبر إنَّ] واللام للنفع والباء في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: الكاملون في الغفلة. أخذ معنى الكمال التصحيح معنى الحصر لوجود عاقل غيرهم .

قوله: إذا غفلتهم الحالة الراهنة. أي إذ جعلتهم الحالة الحاضرة غافلين عَمَّا [سيؤوول] إليه عاقبة

أمرهم من عذاب الْآخرَة والنكال أو عن تدبر [العواقب] .

قوله: أكره مولاه أي أكره عبده فإن المولى لفظ مشترك بين العبد وسيده، وفي الكَشَّاف ومنه

جبر مولى الحضرمي أكرهه سيده فكفر ثم أسلم مولاه وأسلم وحسن إسلامهما ]وهاجَرَا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت