فهرس الكتاب

الصفحة 4491 من 10841

قوله: (والْفعْل موجب) وشرط الْمُسْتَثْنَى المفرغ أن يكون الْكَلَام غير موجب إلا أن

يستقيم الْمَعْنَى وهنا لا يستقيم الْمَعْنَى فإنما يصح لأنه في معنى النفي كما أشار إليه سابقًا

بقوله لا يرضى في تفسير يأبى وقد نبهنا عليه في قوله لأنه في معنى النفي. قيل عليه إنه لو

قدر المستثنى منه هكذا ويأبى الله كل شيء إلا أن يتم نوره لا يستقيم الْمَعْنَى في معنى النفي

أَيْضًا؛ إذ لا يصح ظاهرًا لا يرضى كل شيء إلا إتمام نوره وإن قدر هكذا كل شيء يتعلق بنوره

فكما يستقيم الْمَعْنَى في النفي يستقيم الْمَعْنَى أَيْضًا في الإيجاب فما وجه التأويل؟ ويمكن

الْجَوَاب بأن الأمر كَذَلكَ إلا أن الغالب في النفي استقامة الْمَعْنَى لأن اشتراك جميع أفراد

الجنس في انتفاء تعلق الْفعْل بها ومخالفة واحد إياها مما يكثر وقوعه وإن الغالب في

الإيجاب عدم استقامة الْمَعْنَى؛ إذ اشتراك جميع أفراد الجنس في تعلق الْفعْل بها ومخالفة

واحد منها مما يقل وقوعه، ولهذا اختار الْمُصَنّف التأويل. والْمَعْنَى لا يرضى كل شيء متعلق

بنوره إلا أن يتم نوره؛ إذ تَخْصيص العام بالقرينة مما شاع في الشرع والعرف عَلَى أنه لا حاجة

إلى التَّخْصِيص؛ إذ ما يرضى الله تَعَالَى عنه من قبيل إتمام نوره وما لا يرضى ليس من إفراد

إتمام نوره فيصبح عَلَى العموم ولا ضير في تَخْصيص النور ببعض أفراده هَاهُنَا بمعونة المقام

إذ النور يصح اسْتعْمَاله في كل ما هُوَ حسن عند الله الملك العلام.

قوله: (لأن في معنى النفي) أَشَارَ إلَى أن الإيجاب إنما يؤول بالنفي إذا كان بمعنى

النفي كـ يأبى فإنه بمعنى لا يريد كما اختاره الكَشَّاف أو بمعنى لا يرضى كما اختاره المصنف

وإلا لأمكن جعل كل مثبت نفيًا فاختل قواعد القوم.

قوله: (مَحْذُوف الْجَوَاب لدلالة ما قبله عليه) تقريره يتم نوره.

قَوْلُه تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ

وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)

كالبيان لقوله: (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) ولهذا اخْتيرَ الفصل لأن

الْمُرَاد بإتمام نوره إظهاره؛ إذ نوره تَعَالَى تام في نفسه وفي هذا الْكَلَام نوع إشَارَة إلَى ما قلنا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لأنه في معنى النفي. ولذا فسر يأبى بلا يرضى أي لا يرضى الله شَيْئًا(إِلَّا أَنْ يُتِمَّ

نُورَهُ).

قوله: إنه تمثيل أي قوله: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ) تمثيل، فعلى هذا يكون

قوله: (إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) ترشيحًا لتلك ألاسْتعَارَة التمثيلية وقوله(هُوَ الَّذِي

أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى)تجريد لهذه الاسْتعَارَة التمثيلية وقوله: (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)

تذييل التَرْشيح وقوله: (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) تذييل التجريد لأن في

الإظهار عَلَى الدين كله مبالغة في إظهار الحق كما أن في الترك مُبَالَغَة في إظهار الباطل.

قوله: محذوف الْجَوَاب أي (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) ذلك يتم نوره حذف هُوَ

لدلالة قوله: (إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت