فهرس الكتاب

الصفحة 9404 من 10841

خرجوا مع الولاة الظلمة وساعدوهم في الإفساد الخ. وبهذا الاعتبار يكون ذلك سببًا

للإفساد. غاية الأمر أنه [حِينَئِذٍ] يفهم أن غيرهم مفسدون وهم تابعون لهم.

قوله: (وَتُقَطِّعُوا من القطع، وقرئ تقطعوا من التقطع) القطع من الثلاثي فحِينَئِذٍ يكون

أرحامكم منصوبًا بنزع الخافض أي في أرحامكم، وكذا الْكَلَام في تقطعوا من التفعل وهو

لازم (إشَارَة إلَى الْمَذْكُورين لإفسادهم وقطعهم الأرحام) .

قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ(23)

قوله: (عن استماع الحق وأعمى أبصارهم فلا يهتدون سبيله) عن استماع الحق فالصمم

مجاز وكذا العمى مجاز، وذكر الأبصار هنا دون الآذان لأن العمى يحتمل عمى القلب بخلاف

الصمم فقوله: (لعنهم الله) في معنى (طبع الله عَلَى قُلُوبهمْ)

فلذا فرع عليه قوله (فَأَصَمَّهُمْ) تقديم أصمهم لأن الصمم أشد آفة من العمى.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا(24)

قوله: (يتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر حتى لا يجسروا على المعاصي)

يتصفحونه التصفح التأمل الصادق لا مطلق النظر ولو أريد مطلق النظر يراد به الفرد الكامل

فالمآل واحد.

قوله: (لا يصل إليها ذكر ولا ينكشف لها أمر) أشار به إلَى أنه اسْتعَارَة تمثيلية

كقساوة القلب وختمه وطبعه فالْمُرَاد بُعده عن قبول الحق وعدم وصول التذكير بحدوث

هيئة تمنع وصول الحق وبها لا ينكشف حسن الطاعات وقبح المنكرات، فعلى هذا أم متصلة

واقعة بين متساويين لأن قَوْلُه تَعَالَى: (أفلا يتدبرون الْقُرْآن) في قوة أوصل

لهم الْقُرْآن فلم يتأملوا حق التأمل أم لم يصل لهم.

قوله: (وقيل ام منقطعة ومعنى الهمزة فيها للتقرير) ولما كانت مقدرة بـ بل والهمزة

قال ومعنى الهمزة التقرير ومعنى بل الترقي لا الإضراب بمعنى الإبطال وكذا معنى الهمزة

في (أفلا يتدبرون) تقرير لعدم التدبر وإنكار بمعنى أنه لا يَنْبَغي أن يكون كَذَلكَ مرضه

للتنبيه عَلَى ترجيح الاتصال بالتأويل الْمَذْكُور.

قوله: (وتنكير الْقُلُوب لأن الْمُرَاد قلوب بعض منهم) مع أن الظَّاهر أم عَلَى قُلُوبهمْ

كما قال أبصارهم لأن الْمُرَاد قلوب بعض منهم إشَارَة إلَى أن التنكير للتبعيض وذلك البعض

المُنَافقُونَ، وهذا يقتضي أن يقال وأعمى أبصارًا فالوجه الباقي هُوَ الراجح.

قوله: (أو للإِشعار بأنها لإبهام أمرها في القساوة أو لفرط جهالتها) في القساوة أي

لشدة بعدها عن قبول الحق كأنه لا يمكن الاطلاع عَلَى كنهها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت