قوله: (لقَوْله تَعَالَى:(وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) استدلال
على أن الْمُرَاد بالعذاب الحد والظَّاهر أنه حَقيقَة فيه .
قوله:(وهو يدل عَلَى أن حد العبد نصف حد الحر وأنه لا يرجم لأن الرجم لا
يتنصف)أي بدل بدلالة النص ؛ إذ السبب الموجب لتنصيف حد الأمَة وهو الرقية متحقق في
العبد والحد وإن لم يثبت بالْقيَاس لكنه ثبت بدلالة النص، وأنه أي العبد لا يرجم بل يجلد
بخمسين جلدة . (أي نكاح الإماء) .
قوله: (لمن خشي العنت) لمن لم يصبر. فيه إشعار بأن نكاحها نوع سيئة .
قوله:(لمن خاف الوقوع في الزنا وهو في الأصل انكسار العظم بعد الجبر مُسْتَعَار
لكل مشقة وضرب)في الزنا هذا هُوَ المُسْتَعَار له وعبر عنه في الكَشَّاف بالإثم .
قوله: (ولا ضرر أعظم من مواقعة الإثم بأفحش القبائح) هذا لمزيد التهديد؛ إذ الْمُرَاد
بأفحش القبائح هُوَ الزنا، كَمَا صَرَّحَ به والشرك والقتل ونحوه أعظم ضررًا منه .
قوله: (وقيل الْمُرَاد به الحد) إذ الحد مما يكون فيه مشقة وضرر. وجه التمريض أن
اللائق بحل الْمُؤْمنينَ الخشية عن وقوع الإثم لا عن الحد .
قوله: (وهذا شرط آخر لنكاح الإماء) فيكون الشرط ثلاثة عدم القدرة عَلَى ما يجعله
مهرًا للحرة، وكون الأمة مؤمنةـ وخوف العنت عَلَى تقدير الامتناع عن نكاحها هذا في مذهب
الشَّافعي، وأما عندنا فمحمول عَلَى الإرشاد إلَى الأفضل .
قوله: (أي وصبركم عن نكاح الإماء) أي أن تصبروا مبتدأ كما في الكَشَّاف .
قوله: (متعففين خير لكم) يعني إنما يكون الصبر خيرًا ؛ إذ كانوا محافظين للحدود
كافين أنفسهم عن الفجور بالرياضات والمجاهدات. خير لكم من نكاحهن فيه إشَارَة إلَى أن
أصل الخيرية ثابتة لنكاحكن لسببية التحصين .
قوله: (قال عَلَيْهِ السَّلَامُ"الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه") الحرائر أي الحرائر
المنكوحة. صلاح البيت أي سبب صلاحه وكثرة خيره وبركته. وبالْجُمْلَة لا [خلل] فيها رعاية
حقوق الزوجة الزوجية، وأما الإماء ففي نكاحها اختلال حال الزوج بسَبَب اسْتخْدَام المولى
في السفر والحضر وبتمكنها عَلَى بيعها فلا ينتظم أمر المنزل، وعن هذا قال عَلَيْهِ السَّلَامُ
والإماء هلاكه"لمن لم يصبر بأن رخص له) ."
قَوْلُه تَعَالَى: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26)
قوله: (يريد الله) مستأنفة سيقت لبيان أن الأحكام الْمَذْكُورة إنما
شرعت لتبين ما به صلاحكم وهدايتكم إلَى مناهج الصديقين حتى تسلكوا فيها وتكُونُوا من
زمرة الصَّالحينَ من الأولياء والْأَنْبيَاء والْمُرْسَلينَ .