والحال أن إذ مختصة بالمضي. قوله عَلَى حكاية الحال الْمَاضية فحِينَئِذٍ يكون تَعْبُدُونَ ونعبد
لحكاية الحال الْمَاضية، والأَولى الاسْتمْرَار هنا وهناك لكنهم في صدر العبادة والدعاء بعد
ومثل ذلك لا يقال له لحكاية الحال الْمَاضية فحِينَئِذٍ كلمة (هل في هل يسمعونكم) في
موقعها ولا يحتاج إلَى الاعتذار بأن المعتبر هنا زمان الحكم لا زمان التَّكَلُّم وهنا كَذَلكَ
فلا إشكال بأن هل تخلص الْمُضَارِع بالاسْتقْبَال فيضر كونها حكاية للحال الْمَاضية.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ(73)
قوله: (عَلَى عبادتكم لها) عُدي بـ على لتضمنه معنى الْجَزَاء وجعلها للتعليل بعيد.
قوله: (من أعرض عنها) أي منكم فالضر متعلق بهم أَيْضًا لاقتضائه الخطاب، وأما
حذف الضَّمير. أي لفظ كم فللفاصلة ولقد أبعد من قال قوله من أعرض إشَارَة إلَى أن الضر
لا يتعلق بهم، ولذا لم يقل يضرونكم لما عرفت من الخطاب والْكَلَام معهم. قول المص
اضربوا عن أن يكون لهم سمع الخ. صريح فيما ذكرنا.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ(74)
قوله:(أضربوا عن أن يكون لهم سمع أو يتوقع منهم ضر أو نفع، والتجؤوا إلى
التقليد)أضربوا أَشَارَ إلَى أن بل ليس للترقي بل للإضراب عن الْمَحْذُوف بدلالة سوق
الْكَلَام. أي قال المشركون حين قال لهم إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ ذلك لا يكون لهم سمع أو
ضر بنفسه أو نفع بل (وجدنا آباءنا كَذَلكَ يَفْعَلُونَ) ففعلنا كَذَلكَ وفي هذا الْجَوَاب إشارة
إلى أن ليس لهم في ذلك دليل عقلًا أو نقلًا أَيْضًا، وإنما عبادتنا لمجرد التقليد لمن هم
محرومون عن التحقيق قدم ضرًا مع أنه مؤخر في النظم إشَارَة إلَى أن كل واحد منهما
يستحق التقديم من وجه؛ إذ نفع ما مطلوب جلبه لقصد الانتفاع والتمتع والضر دفعه مطلوب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
لاسْتحْضَار الصورة الْمَاضية كأنه قيل: استحضروا الأحوال الْمَاضية التي كنتم تدعونها فيها وقتًا فوقتًا
وقولوا هل سمعوا قط. وهذا أبلغ في التزامهم وتبكيتهم من التَّعْبير بلفظ المضي.
قوله: من أعرض عنها. أي أو يضرون من أعرض عن عبادتهم فالضَّمير في عنها للعبادة لا
للأصنام. قوله والتجؤوا إلَى التقليد. أي إلَى تقليد آبائهم لما عجزوا عن الاحتجاج وأفحموا وألقموا
الحجر ولم يبق لهم محاجة، أجابوا بأن داعية الْعبَادَة لها التقليد لآبائهم.