فهرس الكتاب

الصفحة 4377 من 10841

الوجه المحكي وهو كون أهل الإسلام في العدوة الدُّنْيَا وكون الْكُفَّار في العدوة القصوى

وما يتفرع عليه من قوة الأعداء واستظهارهم بالركب والعير إلَى غير ذلك. وأشار به الْمُصَنّف

إلى احتمال آخر في الأمر السابق والمرضي عنده كون الْمُرَاد بالأمر ثمة نصر أوليائه وقهر

أعدائه وهذا الْمُرَاد به هنا فالوجه الأول هُوَ المعول .

قوله: (وإلَى الله) لا إلَى غيره ترجع الأمور كلها جليلها ودقيقها يدبرها كيفما يشاء ويختار

فيغلب القليل عَلَى الكثير ويقلل الكثير ويكثر القليل لا راد بأمره ولا معقب لحكمه .

قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ

تُفْلِحُونَ (45)

قوله: (حاربتم) فسر اللقاء بالمحاربة ؛ إذ اللقاء مما غلب في القتال كما ذكره الْمُصَنّف .

قوله: (جماعة) معنى فئة الفئة الفرفة من النَّاس من فاوت رأسه [إذا] شققته أو من فاء

إذا رجع فوزنها فعلة أو فلة كذا بينه الْمُصَنّف في سورة البقرة .

قوله: (ولم يصفها) أي الفئة بالكفر .

قوله: (لأن الْمُؤْمنينَ ما كانوا يلقون إلا الْكُفَّار، واللقاء مما غلب في القتال) أي

يقائلون ويحاربون .

قوله: (للقائهم) أي في وقت لقائهم وقتالهم الأمر للوجوب إن كان العدو ضعفي

الْمُسْلمينَ وإن كانوا أكثر من ذلك فلا يجب الثبات بل يسوغ الفرار كما فصل في قوله

تَعَالَى: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ) الآية.

قوله: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) الأمر هنا للاستحباب .

قوله: (في مواطن الحرب واعين له مستظهرين بذكره) أي الدعاء مستحب في القتال

ومنه التكبير. وقيل يستحب إخفاؤه، ولذا قيل الْمُرَاد بذكره إخطاره بالقلب وتوقع نصره

انتهى. فالأولى الجمع بين الذكر اللساني والإخطار الخيالي، ولا يبعد أن يكون قول المص

مستظهرين بذكره مترقبين لنصره إشَارَة إلَى ما قلنا .

قوله: (مترقبين لنصره) لأنه تَعَالَى يقول في الْحَديث القدسي"أنا عند ظن عبدي".

قوله:(تظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة، وفيه تنبيه عَلَى أن العبد بنبغي أن لا

يشغله شيء عن ذكر الله)سواء كان نعمة أو محنة معاملة أو مقاتلة من ذكر الله ولو

بالقلب وحده .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولم يصفها. يعني كان مقتضى الظَّاهر وصف الفئة بالكفر لأنهم هم المأمورون بالثبات

في قتالهم لا لمطلق الفئة لأن غير الْكُفَّار لا يؤمر المقاتلون لهم بالثبات في قتالهم لكن لم يوصف

الفئة بالكفر ولم يقل إذا لقيتم فئة كافرين لأن الْمُؤْمنينَ ما كانوا يلقون. أي يقاتلون إلا الْكُفَّار فاللقاء

الذي هُوَ بمعنى القتال قرينة عَلَى أن الفئة كفار فاستغنى [بالقرينة] عن ذكر الوصف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت