في توبوا. والْمَعْنَى توبوا راجين الفلاح وأن تنخرطوا في سلك المفلحين الفائزين، وفيه تنبيه
على أن التائب يَنْبَغي أن لا يغتر بتوبته ويكون ذا خوف ورجاء .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ
اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (32)
قوله: (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ) أي الحرائر بقرينة قوله:
(والصَّالحينَ من عبادكم) الآية. أو أي الحرائر الْمُسْلمينَ بقرينة منكم ؛ إذ
الخطاب للْمُؤْمنينَ .
قوله:(لما نهى عما عسى أن يفضي إلى السفاح المخل بالنسب المقتضي للألفة
وحسن التربية ومزيد الشفقة المؤدية إلى بقاء النوع)أي لما نهى الله تَعَالَى الْمُؤْمنينَ
والْمُؤْمنات أما نهي الْمُؤْمنينَ فبقَوْلُه تَعَالَى: (يغضوا) لأنه جواب الأمر
والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده وهو النظر إلَى الأجنبية الشابة وهو عسى أن يفضي
إلى السفاح، وأما نهي الْمُؤْمنات فظَاهر. قوله المقتضي صفة للنسب .
قوله: (بعد الزجر عنه مُبَالَغَة فيه عقبه) عنه أي عن الزنا بقَوْلُه تَعَالَى:(الزانية
والزاني)إلَى آخره. قوله بعد الزجر متعلق بقوله نهى .
قوله: ( [بأمر] النكاح الحافظ له) جواب لما نهى الظَّاهر أمر بالنكاح لكنه لما كان
مستلزمًا للأمر بالنكاح الذي هُوَ المقصود ؛ إذ هُوَ الحافظ للنسب دون الإنكاح قال أمر
بالنكاح، ولما كان الْمُرَاد الخطاب للأولياء والسادة اخْتيرَ في النظم الإنكاح .
قوله: (والخطاب للأولياء) بالنظر إلَى قَوْله: (الأيامى منكم) .
قوله: (والسادة) جمع سيد بمعنى المالك أي الخطاب للمالكين بالنظر إلَى قَوْله
والصالحين .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لما نهى عَمَّا عسى أن يفضي إلَى السفاح المخل بالنسب الخ. أي لما نهى عَمَّا يفضي
إلى الزنا من الدواعي التي هي النظر الرائد للفجور وإبداء الزينة والضرب بالأرجل بعد المنع عن
الزنا بأن شرع لفاعله الحد مُبَالَغَة في المنع عنه فإن في المنع عن دواعي الشيء بعد المنع عن نفس
ذلك الشيء مبالغة في الزجر عن ذلك الشيء أصل بالنكاح الحافظ لبقاء النوع.