السماع) ويدل عليه الخ. لأن تطلب السماع هُوَ الإصغاء أو مستلزم له. والْكَلَام فيه مثل ما
سبق والمبالغة المُسْتَفَادة من صيغة التفعل تلاحظ أولًا ثم النفي ثانيًا فالمُبَالَغَة في النفي لا
نفي المُبَالَغَة .
قوله: (والملأ الأعلى الْمَلَائكَة أو أشرافهم) الملأ جماعة يملؤون العيون لشرافتهم
[والمرد] هنا أشراف الْمَلَائكَة بقرينة لا يسمعون فظهر منه وجه قيد أشرافهم لكن الأولى
أشراف الْمَلَائكَة لأن في كلامه طولًا (ويرمون) .
قوله: (من جوانب السماء إذا قصدوا صعوده) توجيه قوله من كل جانب أي الْمُرَاد
جوانب السماء بقرينة ما قبله لا كل فرد فرد من الجوانب سواء كانت جوانب السماء أو لا.
قيل ليس الْمُرَاد أن كل واحد يرمي من جميع الجوانب بل هُوَ عَلَى التوزيع أي كل من
صعد من جانب يرمي منه الشهب المسببة من الكواكب وهذا بيان كيفية الحفظ بالكواكب
من كل شيطان، ولذا قيل دحورًا أي للدحور والطرد منَ السَّمَاء، وَأَيْضًا هُوَ كعلة ما قبله فهو
من عطف العلة عَلَى المعلول أي لا يقدرون سمع كلام الملأ الأعلى لأنهم يقذفون الخ.
وضمير صعوده للجانب وكونه للسماء بتأويل الفلك تكلف .
قَوْلُه تَعَالَى: (دُحُورًا وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ(9)
قوله: (علة أي للدحور وهو الطرد) علة تَحْصيلية وهو مصدر مبني للمَفْعُول فيكون
فعلًا لفاعل المعلل وإن أبيت فاجعله علة لقذف الْمَلَائكَة .
قوله: (أو مصدر لأنه والقذف متقاربان، أو حال بمعنى مدحورين) أو مصدر أي
مَفْعُول مطلق يغير لفظه، وإليه أشار بقوله لأنه أي الدحور والقذف متقاربان ؛ إذ القذف لكمال
سببيته للدحور كأنه نفس الدحور فيقام السبب مقام المسبب وبالعكس كأنه قيل: ويقذفون
قذفًا أو يدحرون دحورًا. قال المص في سورة (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) نصبه
بالعاديات لأنها تدل بالالتزام عَلَى الضابحات، ولا ريب في دلالة القذف عَلَى الدحور
بالالتزام فكونه مَفْعُولًا مُطْلَقًا لـ يقذفون لدلالته عَلَى يدحرون ففي نفس الأمر مَفْعُول مطلق
لفعله المدلول عليه بالالتزام وقس عليه أمثاله فلا إشكال بأن الْمَفْعُول المطلق اسم ما فعله
فاعل الْفعْل الْمَذْكُور مع كونه تأكيدًا له. قوله بمعنى مدحورين أشار به إلَى أن المصدر لكونه
شاملًا للقليل والكثير في معنى الجمع هنا، فإذا أول المصدر باسم الْمَفْعُول جمع .
قوله: (أو منزوع عنه الباء جمع دحر، وهو ما يطرد به ويقويه القراءة بالفتح) أو منزوع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو منزوع عنه الباء. أي أو انتصاب دحورًا عَلَى نزع الخافض أي عَلَى حذف الجار
وإيصال الْفعْل بنفسه والتقدير يقذفون بدحور أي بما يدحر به ويطرد .
قوله: ويقويه القراءة بالفتح. أي يقوى كونه منزوعًا عنه الباء قراءة دحورًا بفتح الدال. وجه
كونه مقويًا له أن الدحور بالفتح صفة بمعنى الداحر أي الطارد فمعنى يقذفون داحرًا يقذفون بداحر
على الحذف والإيصال. قوله ويحتمل أن يكون أَيْضًا مصدرًا أي ويحتمل أن يكون دحورًا بالفتح