فهرس الكتاب

الصفحة 6693 من 10841

كقَوْله تَعَالَى (ولا تقربا هذه الشجرة) كما بينه المص هناك وقوله:(ولا

تقربوا مال اليتيم)عَلَى أن الإرادة المصطلحة وهي ترجيح أحد المقدورين

على [الْآخر] مقارنة للفعل كالاستطاعة وإرادة المعصية المصممة مما يؤاخذ عليه لكنها

ليست بمرادة هنا لقوله: (نذقه) فإنه يشعر أشد العذاب والعقاب عَلَى

الإرادة ليس كَذَلكَ، وَأَيْضًا عند الإلحاد من الكبائر عَلَى ما ورد في الخبر والإرادة ليست

كَذَلكَ عَلَى أنها مختلف فيها ولكون الأمر صعبًا روي عن مالك رحمه الله كراهة

المجاورة بمكة .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ

لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26)

قوله: (أي واذكر إذ عيناه وجعلناه له مباءة) أَشَارَ إلَى أن إذ مفعول اذكر المقدر

وجعلنا له مباءة أي مرجعًا يرجع إليه للعبادة. والمباءة بفتح الميم ومد الباء بمعنى المنزل

كقَوْله تَعَالَى: (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ) الآية. لكن الْمُرَاد هنا

المرجع للعبادة كما يدل عليه قوله: (أن لا تشرك بي) الآية. وإنما قال إذ

عيناه لأنه لازم معنى بوأنا لا أنه معتبر في وضعه .

قوله: (وقيل اللام زائدة ومكان ظرف) لم يرض به لأن زيادة اللام تختص بتقديم

المعمول أو كون العامل فرعًا كذا قيل. وفيه نظر، وأَيْضًا كون مكان ظرفًا ضعيف بدون في

لأنه غير مبهم فهو مَفْعُول به لـ بوأنا لتضمنه معنى الجعل والتعيين وتعديته باللام مبني عليه .

قوله: (أي وإذ أنزلناه فيه) أي إبْرَاهيم فيه هذا عَلَى تقدير كون اللام زائدة .

قوله: (وقيل رفع البيت إلَى السماء) أي بناؤه الأول ؛ إذ ليس إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ أول

من بناه وإن روي أنه أول من بناه، لكن الْمُخْتَار أول من بناه آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ وهذا مقتضى

كلامه هنا لكن في سورة آل عمران مرض هذا الْقَوْل .

قوله:(وانطمس أيام الطوفان فأعلمه الله مكانه بريح أرسلها فكنست ما حوله

فبناه على أسه القديم)فكنست أي الريح بمعنى أزالت ما عليه من التراب ليظهر آثاره

وعلى هذا فبوأ بمعنى عين ولذا قدمه ويطابق قَوْلُه تَعَالَى:(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ

لَلَّذِي بِبَكَّةَ)أي مكة .

قوله: (أَنْ مفسرة لـ بَوَّأْنا من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا لأن التبوئة من أجل الْعبَادَة)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أن مفسرة لـ بَوَّأْنا من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا. وفي الأساس: تعبدني فلان وأعبدني

أي صيرني كالعبد له. أي في التكليف بالأمر والنهي، فالْمَعْنَى كلفنا إبْرَاهيم أن لا تشرك بي شيئاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت