الْكَلَام عن المُبَالَغَة فيما قصد المُبَالَغَة مستنكر لدى أهل البَلَاغَة، ولم يلتفت إلَى كونها
منصوبة بغير فعلها مثل انظروا أو اسمعوا لأنه خلاف الظَّاهر .
قوله: (وَقُرئَ «يا حسرة العباد» بالْإضَافَة إلَى الْفَاعل أو الْمَفْعُول) إلَى الْفَاعل وهو
الظَّاهر لفظًا لأنه لا يحتاج إلَى تقدير بخلاف الْإضَافَة إلَى الْمَفْعُول فإنه بواسطة الحرف
لأنه لا يتعدى بنفسه لكنه هُوَ الموافق للقراءة المشهورة في كون العباد متحسرًا عليهم
بخلاف الْإضَافَة إلَى الْفَاعل فإن المتحسر بكسر السين هُوَ العباد فيخالف القراءة المتواترة
فالاحتمال الثاني هُوَ الراجح معنى فلو قدمه لكان أحسن .
قوله: (و «يا حسره» [بالهاء] على العباد بإجراء الوصل مجرى الوقف) ويا حسرة أي وَقُرئَ «يا
[حسره] » بالهاء كما في الوقف بإجراء الوصل مجرى الوقف روما للاختصار .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ(31)
قوله: (ألم يعلموا وهو معلق عن قوله:(كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ «يا حسرة العباد» بالْإضَافَة إلَى الْفَاعل كقولك: يا قيام زيد ويا جلوس عمرو كأن
العباد إذا شاهدوا ذلك تحسروا .
قوله: أو إلَى الْمَفْعُول. أي يتحسر عليهم من [يعنيه] أمرهم ويهمه ما يهمهم ويقوي الوجه
الأول وهو أن يكون من إضافة المصدر إلَى فاعله. قول صاحب المطلع: (ما يأتيهم من رسول) كالبيان
لسبب حسرتهم كأنه قيل ما سبب تحسرهم؟ فقيل: استهزاؤهم بالرسل. والقراءة بالْإضَافَة تدل عَلَى
هذا الْمَعْنَى إلَى هنا كلامه .
قوله: و «يا حسره» عَلَى العباد بإجراء الوصل مجرى الوقف. أي قرئ «يا حسره» ساكنة الهاء. قال
ابن جني: قرأ الأعرج ومسلم بن جندب [وأبي الزناد] :"يَا حَسْرَهْ"ساكنة الهاء. ففيه نظر لأن قوله عَلَى الفساد متعلق
بها أو صفة لها فلا يحسن الوقف عليها دونه، إلا أن يقال إن العرب إذا أخبرت عن شيء[غير
مُعْتَمِدَتٍهٍ ولا مُعْتَزِمَةٍ عليه]أسرعت فيه ولم تتأن عَلَى اللَّفْظ المعبر عنه.[وذلك كقوله:
قُلْنَا لَها قِفِي لَنا قالَتْ قَافْ]. أي
وقفت فاقتصرت من جملة الكلمة عَلَى حرف منها تهاونًا بالحال وتثاقلًا عن الإجابة، أو إن(عَلَى
العباد)غير متعلقة بـ (يا حسره) بل بمضمر يدل عليه حسرة كأنه قيل [أتحسر] عَلَى العباد .
قوله: وهو متعلق عن قوله (كم أهلكنا) والتعليق من خصائص أفعال الْقُلُوب
وفعل الرؤية منها. والْمَعْنَى ألم يعلموا. فعلق هَاهُنَا بالاسْتفْهَام المُسْتَفَاد من لفظ كم بحسب أصل
الوضع وإن استعملت هَاهُنَا مجردة عن معنى الاسْتفْهَام فلا يعمل ألم يروا فيما [بعد كم] إلا أن معناه
نافذ في جملة (كم أهلكنا) كما نفذ في قولك: ألم يروا أن زيدا المنطلق وإن لم يعمل
في لفظه. قال الزجاج: مَوْضع كم نصب بـ أهلكنا لأن كم لا يعمل فيها ما قبلها خبرًا كان أو استخبارًا
يقول في الخبر كم فرسخ سرت. تريد سرت فراسخ كثيرة، ولا يجوز سرت كم فرسخ، وذلك أن كم