فهرس الكتاب

الصفحة 8340 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا

وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (29)

قوله: (يداومون على قراءته أو متابعة ما فيه حتى صارت سمة لهم وعنوانًا) يداومون مُسْتَفَاد

من صيغة الْمُضَارِع وللمداومة عرض عريض. قوله أو متابعة ما فيه لفظة (أَوْ) مانعة الخلو ولو

ذكر الواو بدل أو كما في بعض النسخ لكان أحسن. وفي بعض النسخ يداومون عَلَى قراءته

وهو الظَّاهر ونسخة يداومون قراءته عَلَى الحذف والإيصال. قوله حتى صارت سمة أي

علامة. قوله وعنوانًا وهو العلامة أَيْضًا ومراده دوام المتابعة بحَيْثُ صارت سمة حتى قيل

متابع الْكتَاب يتبادر إليه لشهرته الظَّاهر من كلامه أنه حمل يتلون عَلَى أنه من التلاوة أي

القراءة أو عَلَى أنه من التلو بمعنى التبع، ولا يخفى ضعفه ؛ إذ التلاوة الخالية عن متابعة ما فيه

لا يعبأ به، فالأولى أنه من التلاوة مع متابعة ما فيه .

قوله: (والْمُرَاد بكتاب الله الْقُرْآن أو جنس كتب الله) الْقُرْآن وهو الراجح ؛ إذ عرف

الْقُرْآن إذا ذكر الْكتَاب فيه يراد به الْقُرْآن ما لم يقم قرينة عَلَى خلافه، ولا قرينة صارفة

عنه فاللام [حِينَئِذٍ] للعهد. قوله أو جنس كتب الله الخ. فيدخل الْقُرْآن دخولًا أوليًّا، والْمُرَاد

بالجنس الاسْتغْرَاق .

قوله: (فيكون ثناء على المصدقين من الأمم بعد اقتصاص حال المكذبين) إشَارَة إلَى

ارتباطه بما قبله ولم يعطف قصتهم عَلَى قصة المكذبين لتباينهما في الغرض كما يستفاد من

تقرير الْمُصَنّف .

قوله: (وأقاموا الصلاة) أي أطاعوا الله بأنواع العبادات لأن الصلاة والزكاة قد

تذكران ويراد بهما جميع المبرات مَجَازًا كما فصل في أواخر سورة الحج وقد مَرَّ مرارًا أن

اخْتلَاف الأفعال تفيد الاسْتمْرَار مع أن ما وقع صلة منسلخ عن الماضوية والْمُضَارِعية وقدم

السر لأنه خير وبعيد عن الرياء. ويدخل في الاتفاق سرًا الاتفاق في سواد الليل وفي النهار

يكون بالسر والجهر ولذا لم يذكر الليل والنهار كما ذكرا في بعض المواضع .

قوله: (كَيْفَ اتفق من غير قصد إليهما) قيل فإنه يعبر بمثله عنه وهذا لا يلائم قوله

تَعَالَى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا ...) الآية. فإنه ظَاهر في

القصد فما المانع من اعتبار القصد مع أن الْأَعْمَال بالنيات .

قوله: (وقيل السر في المسنونة والعلانية في المفروضة) رَجَّحَ هذا الْقَوْل في

أواخر البقرة حتى روى الأثر عن ابْن عَبَّاسٍ أنه قال صدقة السر في التطوع تفضل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يداومون قراءته. معنى الدوام مُسْتَفَاد من اخْتلَاف الأفعال حيث جيء يتلون عَلَى صيغة

المضارع وأقاموا وأنفقوا عَلَى صيغة الْمَاضي ويرجون عَلَى صيغة الْمُضَارِع ليدل عَلَى أن الْمُرَاد

الاسْتمْرَار والمداومة والتحقيق ويساعده مقام المدح نحو فلان يقري الضيف ويحمي الحريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت