فهرس الكتاب

الصفحة 8339 من 10841

الأول فتأمل. قوله ولو أخر أي الْمَفْعُول وقدم الْفَاعل انعكس الأمر أي لزم حصر الْمَفْعُولِيَّة

أي خشية العلماء مقصورة عَلَى اللَّه تَعَالَى لا يتجاوز إلَى غير الله تَعَالَى وهذا ليس بمراد

إذ لا يفهم منه أن غير العلماء لا يخشى الله تَعَالَى مع أنه مراد هنا كما لا يخفى .

قوله:(وَقُرئَ برفع اسم الله ونصب العلماء على أن الخشية مستعارة للتعظيم فإن المعظم

يكون مهيبًا)برفع الله الخ. فيكون حصر الْمَفْعُولِيَّة أي تعظيم اللَّه تَعَالَى مقصور عَلَى العلماء

ولو أريد هذا الْمَعْنَى في قراءة الأولى ليكون حصر الْفَاعلية لم يبعد لكن الْمَعْنَى الحقيقي

مع إمكانه أبلغ .

قوله: (تعليل لوجوب الخشية) الوجوب مُسْتَفَاد من الفحوى مع ملاحظة الأمر

بالخشية في مواضع أُخر .

قوله: (لدلالته على أنه معاقب للمصر على طغيانه غفور للتائب عن عصيانه) عَلَى

أنه معاقب الخ. إذ العزة دالة عَلَى القدرة التامة الدَّالَّة عَلَى الانتقام فيجب الخشية عنه.

وأما ذكر الْمَغْفرَة في التعليل لوجوب الخشية فباعْتبَار أنها سبب الْمَغْفرَة فالختام بهذين

الوصفين يناسب ابتداء الْكَلَام لكن الْمُنَاسب لمذاق الْكَلَام أن يقال تعليل لانحصار

الخشية في العلماء لدلالته عَلَى أنه معاقب الخ. ولا يعلم ذلك إلا العلماء وعن هذا

انحصر الخشية في العلماء .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ برفع اسم الله ونصب العلماء. هذه القراءة هي قراءة عمر بن عبد العزيز رضي

الله تَعَالَى عنه ويحكى عن أبي حنيفة رحمه الله. قوله عَلَى أن الخشية مسْتعَارَة للتعظيم أي هذه

القراءة مبنية عَلَى اسْتعَارَة الخشية للتعظيم لتنزه ذاته تَعَالَى عن حَقيقَة الخشية ببيانه أن الاسْتعَارَة

مسبوقة بالتشبيه شبه حال معاملة الله مع العلماء في تعظيمه إياهم وإجلاله لهم بحال معاملة من

يعظم السلطان ومن هُوَ بصدد خشية سطوته وهيبته فأدخل المشبه في جنس المشبه به فهي

الاسْتعَارَة التبعية الواقعة عَلَى طريق التمثيل. قوله تعليل لوجوب الخشية. فإن قلت: هب أن وصفه

تَعَالَى بالعزة والقهر يوجب الخشية يصلح أن يكون علة للخشية والوصف بالغفران موجب [للرجاء]

لا الخوف فَكَيْفَ يكون علة للخشية؟ قلت جوابه ما ذكر في الفرقان في قَوْله تَعَالَى:(إنه كان

غفورًا رحيمًا)، من الوصف بالغفران أنه يدل عَلَى القدرة التامة لأنه لا يوصف

بالْمَغْفرَة والرحمة إلا القادر عَلَى العقوبة. وقيل إن حالتي سطوات القهر إما أن تكون بغتة أو إمهالًا

فدل العزيز عَلَى الأول والغفور عَلَى الثاني قال تَعَالَى:(وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا

كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ)والعالم يخاف الحالتين خصوصًا الثانية لأنها تكون

استدراجًا بخلاف الجاهل فإنه يأمن كل الأمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت