فهرس الكتاب

الصفحة 9020 من 10841

لذلك منكرة، إلا أن يقال نفسه لا تقدر عَلَى دفع كونها آلات ويؤيده قوله عليهم انتهى. فعلى

هذا السؤال الْمَذْكُور باقٍ فالتفصي عنه الْقَوْل بأن إسناد الشَّهَادَة إلَى الأعضاء مجاز كأنهم

استغربوا من هذه الشَّهَادَة عَلَى أنفسهم لانتفاء الاختيار رأسًا وسئلوا عن الآلات عن سببها.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ

خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21)

قوله: (سؤال توبيخ أو تعجبـ ولعل الْمُرَاد به نفس التعجب) ولعل قصر السؤال عَلَى

الجلود لأنها أعجب منها؛ إذ ليس شأنها الإدراك بخلاف السمع والأبصار أو أنه من باب

الاكتفاء كقَوْله تَعَالَى: (سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) الآية. ولا يقال الجلود هي

المدركة للعذاب بالْقُوَّة المودعة فيها، فلعل التَّخْصِيص بالجلود لأنها المرئي منهم دون السمع

والبصر لأن المعذب في الْحَقيقَة النفس العاصية المدركة لا آلات إدراكها. صرح به الْمُصَنّف في

تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (كلما نضجت جلودهم) الآية. فالأَولى الْقَوْل بالاكتفاء أَلَا

[تَرَى] أن الْكَلَام شامل لسائر القوى من القوة اللامسة والذائقة بل الشامة أَيْضًا فإن كلا منها إن

استوفى ما لا مساغ لاستيفائه شهد عليهم كما أشرنا إليه فالْقَوْل بالاكتفاء منتظم لها جميعًا

والسؤال وإن كان عن سببها لكن الْمَعْنَى لأي سبب وباي موجب شهدتم، فيصلح أن يكون

أنطقنا جوابًا له كأنهم قَالُوا: سبب شهادتنا إنطاقنا الله تَعَالَى بلا اختيار فلا إشكال بأن هذا يصح

أن يكون جوابًا عن كَيْفَ شهدتم لا عن لم شهدتم. قوله سؤال توبيخ هذا عَلَى التَّفْسير الأول

إذ النطق الحقيقي يليق بالتوبيخ والتعجب بل الأظهر التعجب ولذا قال: ولعل الْمُرَاد به نفس

التعجب أي بدون التوبيخ. وقيل يعني لا قصد هنا للسؤال، وإنَّمَا قصد به ابتداء التعجب لأن

التعجب فيما لا يعلم سببه وعلته، فالسؤال عن العلة المستلزم لعدم معرفتها جعل مَجَازًا أو

كناية عن التعجب انتهى. وآخر كلامه جعل السؤال مَجَازًا أو كناية ينافي لأوله لا قصد هنا

للسؤال، ولك أن تقول: ما المانع من حمل السؤال عَلَى حقيقته؛ إذ السبب ليس معلومًا لهم ولذا

أجابوا فقالوا: (أنطقنا الله) الآية.

قوله:(أي ما نطقنا باختيارنا بل أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء، أو ليس نطقنا

بعجب من قدرة الله الذي أنطق كل حي)أي ما نطقنا باختيارنا فلا نستحق التوبيخ؛ إذ التوبيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت