الْعامِلِينَ) ولو قال وكم فرق عظيم بين المحسن المحبوب
والمتدارك الأجير لكان أوضح .
قوله:(ولعل تبديل لفظ الجزاء بالأجر لهذه النكتة، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره
ونعم أجر العاملين ذلك يعني المغفرة والجنات)أي الظَّاهر أن يقال ونعم جزاء العاملين
لكن بدل بالأجر مع أن الْمُرَاد بهذه النُّكْتَة وهي التَّنْبيه عَلَى الفرق الْمَذْكُور، وإنما اختار ذلك
مع أن الْمَخْصُوص بالمدح متعدد ومؤنث باعْتبَار ما ذكر أو عبارة عن الأجر وفي كون
الْمَغْفرَة أجر إخفاء يمكن دفعه بالتأمل الصادق .
قَوْلُه تَعَالَى: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ
الْمُكَذِّبِينَ (137)
قوله: (قَدْ خَلَتْ) الخلو المضي .
قوله: (من قبلكم) من قبل زمانكم كذا قيل. ولعله حاصل الْمَعْنَى وإلا فلا
حاجة إلَى التقدير .
قوله: (وقائع سنها الله في الأمم المكذبة) أي الحوادث كالغرق والخسف والإهلاك
بالصيحة ونحوها. السنن جمع سنة بمعنى طريقة وعادة، والْمُرَاد بها الوقائع التي جرت عَلَى
عادة اللَّه تَعَالَى وإليه أشار بقوله سنها الله الخ. وإطلاق السنة عَلَى الوقعة لكونها طريقة
مسلوكة عَلَى طريق الاسْتعَارَة المصرحة تشبيهًا للمعقول بالمحسوس .
قوله: (كقَوْله تَعَالَى: (وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا(61) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ).
وقيل أمم قال:
مَا عَايَنَ النَّاسُ مِنْ فَضْلٍ كَفَضْلِكُمُو ... وَلاَ [رَأَوْا] مِثْلَهُ في سَالِفِ السُّنَنِ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقائع سنها الله في الأمم المكذبة. اختلف المفسرون فيه فالأكثرون من الْمُفَسّرينَ
على [أن الْمُرَاد سُنَنُ الْهَلَاكِ وَالِاسْتِئْصَالِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ خَالَفُوا الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ لِلْحِرْصِ عَلَى الدُّنْيَا وَطَلَبِ لَذَّاتِهَا، ثُمَّ انْقَرَضُوا وَلَمْ يَبْقَ مِنْ دُنْيَاهُمْ أَثَرٌ وَبَقِيَ اللَّعْنُ فِي الدُّنْيَا وَالْعِقَابُ فِي الْآخِرَةِ عَلَيْهِمْ، فَرَغَّبَ اللَّهُ تَعَالَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَأَمُّلِ أَحْوَالِ هَؤُلَاءِ الْمَاضِينَ لِيَصِيرَ ذَلِكَ دَاعِيًا لَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الرِّيَاسَةِ فِي الدُّنْيَا وَطَلَبِ الْجَاهِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَلِ الْمُرَادُ سُنَنُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْكَافِرِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ الدُّنْيَا مَا بَقِيَتْ لَا مَعَ الْمُؤْمِنِ وَلَا مَعَ الْكَافِرِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ يَبْقَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ الثَّنَاءِ الْجَمِيلِ فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَابِ الْجَزِيلِ فِي الْعُقْبَى، وَالْكَافِرُ بَقِيَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْعِقَابُ فِي الْعُقْبَى ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى قَالَ: فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ لِأَنَّ التَّأَمُّلَ فِي حَالِ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ يَكْفِي فِي مَعْرِفَةِ حَالِ الْقِسْمِ الْآخَرِ] .
واسترجح المص رحمه الله الوجه الأول نظرًا إلَى ظَاهر العربية. قوله
كقوله: (وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا(61) [سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ] )
استشهاد به عَلَى أن الْمُرَاد سنن الهلاك لا مطلق السنن فإن الْقُرْآن يفسر بعضه بعضًا .
قوله: وقيل أمم أي قيل الْمُرَاد بالسنن هنا الأمم واستشهد عليه بما في البيت من قوله في