فهرس الكتاب

الصفحة 2929 من 10841

بتلك الصفات الْمَذْكُورة في الآية المتقدمة) الأولى السكوت عن هذا البيان لأنه عَلَى تقدير

العطف يدل عَلَى أن ما لهم مساوٍ لما لِلْمُتَّقِينَ فيحصل الاضطراب لأولي الألباب.

قوله: (وكفاك فارقًا بين [القبيلين] أنه فصل آيتهم بأن بين أنهم محسنون مستوجبون [لمحبة]

الله، وذلك لأنهم حافظوا على حدود الشرع وتخطوا إلى التخصص بمكارمه، وفصَل آية هؤلاء

بقوله: (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) فصَل بالتخفيف أي أتى بفاصلتها وآخرها.

قوله: (لأن المتدارك لتقصيره) علة لمقدر، وإنَّمَا عبر بالعامل لأنه كالعامل وإن كان

متداركًا حَقيقَة فالعامل مُسْتَعَار.

قوله: (كالعامل) إشارة إليه.

قوله: (لتحصيل بعض ما فوت عَلَى نفسه) بيان وجه الشبه وكونه صلة للعامل خلاف

الظَّاهر بل لا استقامة له.

قوله: (وكم بين المحسن والمتدارك) توضيح لقوله وكفاك فارقًا الخ.

قوله: (والمحبوب) أي المحسن لقَوْله تَعَالَى (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) .

قوله: (والأجير) أي المتدارك تقصيره بالتَّوْبَة لقَوْله تَعَالَى: (وَنِعْمَ أَجْرُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

خبر (الَّذينَ إذا فعلوا فاحشة) الآية. يدل عَلَى أن ما

للذين إذا فعلوا فاحشة أو ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذكروا اللَّه فاستغفروا لذنوبهم من الأجر أدون وأحط

قدرًا مما منح المتقون الْمَوْصُوفون بالصفات الْمَذْكُورة. معنى الأدونية حِينَئِذٍ مُسْتَفَاد من حمل

تنكير جنات عَلَى التقليل أو التحقير فإن الجنة التي هي جزاء من استغفر بعدما ارتكب الْفعْل

القبيح لا تساوي قدرها قدر جزاء من لا يفعل قبيحًا قط، كما قيل بلسان العجم:[وزرا كر عفو

يا شد جان برد كنى وزير وخازن مخزن شود]. ولذا قال المص بُعيد هذا وكم بين المحسن

والمتدارك والمحبوب والأجير، وإنما قال عَلَى الأول لأن تنكير جانب عَلَى الوجه الثاني وهو

أن يكون (والَّذينَ إذا فعلوا فاحشة) عطفًا عَلَى المتقين أو عَلَى صفتهم

أعني الَّذينَ ينفقون يكون لتعظيم لأنها حِينَئِذٍ تكون عبارة عن جنة معدة لِلْمُتَّقِينَ وهي جنة

عرضها السَّمَاوَات والْأَرْض، فإن أُولَئكَ عَلَى الثاني إشَارَة إلَى المتقين والمعد لهم تلك الجنة

بخلاف الوجه الأول فإن أُولَئكَ عَلَى هذا الوجه إشَارَة إلَى (الَّذينَ إذا فعلوا فاحشة ذكروا الله)

وجناتهم غير تلك الجنة ذاتًا وصفة.

قوله: وكفاك فارقًا بين [القبيلين] أي كفاك في الفرق بين [القبيلين] وهما المتقون الَّذينَ

أتوا بالواجبات بأسرها واجتنبوا عن المعاصي برمتها والمستغفرون لذنوبهم بعد ما أذنبوا

وارتكبوا الفواحش والظلم أنه فصَل آيتهم أي جعل فاصلة آية المتقين قوله:(والله يحب

المحسنين)وجعل فأصله آية المستغفرين لذنوبهم قوله: (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)

عَلَى أن الْمُحْسِنِينَ والعاملين مظهر موضوع موقع المضمر يعني يعلم الفرق

بين مرتبتي كل من [القبيلين] من معنى فاصلة ذكرت في آخر آيتهم فإن فاصلة آية المتقين أفادت أن

المتقين محسنون ومحبوبون عند الله تَعَالَى، وفاصلة آية القبيل الآخر أعطت أن هَؤُلَاء أُجَرَاء وأن ما

أعطوا من الأجر جزاء لتداركهم بعض ما فوتوه عَلَى أنفسهم وأين هذا من ذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت