فهرس الكتاب

الصفحة 7472 من 10841

الْجُمْلَة الاسمية ليفيد الدوام والثبات فلم يجئ فيعمهون مع أنه أخصر. العمه في البصيرة

كالعمى في البصر وهو التحير في الأمر، فالظَّاهر فهم يعمهون فيها، والنسخة عندنا عنها

فتعلقه به باعْتبَار تضمين معنى الإعراض. قوله من ضر ناظر إلَى الْمَعْنَى الأول، أو نفع ناظر

إلى الْمَعْنَى الثاني.

قَوْلُه تَعَالَى: (أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ(5)

قوله: (كالقتل والأسر يوم بدر) كالقتل الخ. هذا مُسْتَفَاد من قيد السوء فإنه صفة

أضيفت إلَى مَوْصُوفه، خصه بعذاب الدُّنْيَا لقوله بعده (وبالْآخرَة) قدمه لكونه مقدمًا عَلَى

عذاب الْآخرَة.

قوله: (أشد النَّاس خسرانًا لفوات المثوبة واستحقاق العقوبة) أشد النَّاس خسرانًا

والتَّعْبير بأشد النَّاس لما في أشد من المُبَالَغَة لفوات المثوبة وهو خسران واستحقاق العقوبة

خسران آخر وعن هذا كانوا هم أشد خسرانًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ(6)

قوله: (لتؤتاه) أي لتعطاه أي أعطينا الْقُرْآن من فضلنا لتنذر به أَشَارَ إلَى أن لقي من

الثلاثي يتعدى إلَى مَفْعُول واحد ومن التفعيل يتعدى إلَى مَفْعُولَيْن أولهما هنا نائب الْفَاعل

والإعطاء لازم للتلقي ولهذا فسره بالإعطاء.

قوله: (أي حكيم وأي عليم، والجمع بَيْنَهُمَا مع أن العلم داخل في الْحكْمَة) أي

حكيم وأي عليم معناه حكيم عظيم عليم عظيم لا يعرف قدره مُسْتَفَاد من التَّنْوين لأنه

للتعظيم داخل في الْحكْمَة لأنها إيقان العلم وإتقان العمل، وقد يطلق عَلَى معنى المحكم

لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة، كَمَا صَرَّحَ به في سورة البقرة، فيقابل العلم

وما ذكر هنا بناء عَلَى تفسير الْحكْمَة في قَوْله تَعَالَى:(ومن يؤت الْحكْمَة فقد أوتي

خيرًا كثيرًا)من أنها إيقان العلم وإتقان العمل هذا معناها لغة، وفي

اصْطلَاح الشرع [للازم] معناها.

قوله: (لعموم العلم ودلالة الْحكْمَة عَلَى إتقان الْفعْل) لعموم العلم وخصوص الْحكْمَة

لأن العلم يتعلق بالمعدومات ولا فعل فيه، والْحكْمَة عبارة عن العلم وإتقان الْفعْل كما عرفته

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي حكيم وأي عليم. يعني أن تنكير حكيم وعليم للتعظيم كتنكير حاجب في قوله:

له حاجب عن كل أمر يغنيه

قوله: مع أن العلم داخل في الْحكْمَة؛ لأن الْحكْمَة هي العلم المشفوع بالْفعْل المتقن المراعى

فيه غاية محمودة ومصلحة داعية إليه.

قوله: لعموم العلم ودلالة الْحكْمَة عَلَى إتقان الْفعْل، فيكون الجمع بَيْنَهُمَا لقصد التدرج من

الأخص إلَى الأعم، وصف ذاته بالأعم بعد وصفها بالأخص دلالة عَلَى شمول علمه تَعَالَى للأشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت