مزيدة عند الأخفش) أي شَيْئًا من العيون فـ (مِنْ) ابتدائية إن أريد بها المنافع أو بيانية إن أريد
بها المياه وهو الموافق لقوله: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) قوله: ومن مزيدة
الخ. وهو مرجوح ولذا أخّره .
قَوْلُه تَعَالَى: (لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ(35)
قوله: (أي ثمر ما ذكر وهو الجنات) فالتذكير والإفراد بتأويل ما ذكر وإن كان مرجعه
النخيل والأعناب وهو الْمُرَاد بقوله: وهو الجنات لكن الْمُرَاد بالأعناب الكروم وقد اختار
كون الْمُرَاد بها ظاهرها فالظَّاهر الاستخدام بالنظر إلَى الأعناب .
قوله:(وقيل الضمير لله تعالى على طريقة الالتفات والإِضافة إليه تعالى لأن الثمر
بخلقه، وقرأ حمزة والكسائي بضمتين وهو لغة فيه، أو جمع ثمار وقرئ بضمة وسكون). وقيل
الضَّمير للَّه فالْإضَافَة لأدنى ملابسة كما أشار إليه بقوله لأن الثمر بخلقه والالْتفَات من التَّكَلُّم
إلى الغائب لتربية المهابة و (مِنْ) تبعيضية أو ابتدائية .
قوله: (عطف على الثمر والمراد ما يتخذ منه كالعصير والدبس ونحوهما) عطف عَلَى
الثمر لكن مع تقدير الضَّمير الراجع إلَى الثمر كما أشار إليه بقوله، والْمُرَاد ما يتخذ منه
فالْمُرَاد بالثمر نفسه لا ما يعم ما يتخذ منه، وأما الحب فعام لما يتخذ منه أَيْضًا ولذا لم يذكر
ما عملته أيديهم من الحب، ولعل ذكره هنا وعدم ذكره هناك للإشارة إلَى جواز الوَجْهَيْن
والْمُرَاد بالأيدي أنفسهم مَجَازًا وجهه مذكور في سورة البقرة فلا مجاز في الإسناد ولم
يجئ وما فعلته تنبيهًا عَلَى كثرة تكرره .
قوله: (وقيل(ما) نافية، والْمُرَاد أن الثمر بخلق الله لا بفعلهم، ويؤيد الأول قراءة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ومن مزيدة عند الأخفش. فإنه يرى زيادتها في الْإثْبَات فيكون مَفْعُول فجرنا العيون
ومَفْعُوله عند غير الأخفش مَحْذُوف والمعنى وفجرنا فيها شَيْئًا من العيون أو فجرنا من العيون ما
ينتفعون به .
قوله: ثمر ما ذكر [وهُوَ] الجنات. يريد أن تذكير الضَّمير في من ثمره عائد إلَى الجنات عَلَى أن
يتناول الجنات بما ذكر وإلا فالظَاهر أن يقال من ثمرها .
قوله: وقيل الضَّمير للَّه عَلَى طريقة الالْتفَات. أي عَلَى الالْتفَات من التَّكَلُّم إلَى الغيبة فإن
الظَّاهر يقتضي أن يقال من ثمرنا ليوافق فجرنا وجعلنا وأخرجنا وأحيينا .
قوله: والْإضَافَة إليه؛ لأن الثمر بخلقه وإضافة الثمر إلَى ضمير الله سبحانه، والظَّاهر أن يضاف
الثمر إلَى الشجر لأن الثمر إنما يكون بخلق الله وإيجاده في الأشجار فهو له تَعَالَى فبهذه الملابسة
أضيف إليه تَعَالَى.
قوله: والمراد ما يتخذ منه كالعصير والدبس ونحوهما. وفي الكَشَّاف: [وَمن ما] عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ من
الغرس والسقي والآبار وغير ذلك من الْأَعْمَال إلَى أن يبلغ الثمر منتهاه والشأن أكله .
قوله: وقيل ما نافية. عن بعضهم في (ما عملته أيديهم) ثلاثة أوجه. أحدها أن