فهرس الكتاب

الصفحة 4671 من 10841

غيره كأنه عبد غيره ولم يجده. وقيل أي وحدوه من غير أن تشركوا به شَيْئًا من ملك أو نبي

فضلًا عن جماد لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع: (وآمنوا بما أنزل إليكم) انتهى.

وهذا معنى جيد لكن في انفهامه من السياق خفاء ؛ إذ لم يتقدم ذكر عبادة الْمُشْركينَ الجماد

وذكره في مواضع أخر لا ينفع .

قوله: (تَتَفَكَّرُونَ أدنى تفكر) يريد بيان وجه إيثار تذكرون عَلَى تفكرون وإن مفهوم

التذكر أدنى تفكر واسْتعْمَال تفكرون في مثل هذا المقام لا يضره ؛ إذ التفكر كلي مشكك

ويراد في مثل هذا المقام أدنى تفكر أو يختلف الحال باخْتلَاف المخاطبين فبعضهم يحتاج

إلى التفكر التام وبعضهم يحتاج إلَى أدنى تفكر .

قوله: (فينبهكم عَلَى أنه المستحق للربوبية والْعبَادَة لا ما تَعْبُدُونَه) أي أنه كالبديهي

أي الذي لا يحتاج إلَى فكر عميق بل يمكن الوصول إليه بأدنى التفات لمن صيقل العقل

وغالب الوهم كما هُوَ حال البديهي الخفي الذي يزال خفاؤه بأدنى تنبيه .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ

آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا

يَكْفُرُونَ (4)

قوله: (بالموت) إذ الموت القيمة الصغرى .

قوله: (أو النشور) والترديد بالنظر إلَى الإرادة، وإلا فلا منع في الجمع ويؤيده ما وقع

في بعض النسخ والبعث بالواو الواصلة .

قوله: (لا إلَى غيره) وهذا الحصر مُسْتَفَاد من تقديم إليه والتَّأْكيد بنحو لا غير

مُتَعَارَف في قصر القلب وكون هذا القصر من هذا القبيل محل تأمل .

قوله: (فاستعدوا للقائه) إشَارَة إلَى فَائدَة خبر (إليه مرجعكم) أو إلَى نتيجة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تَتَفَكَّرُونَ أدنى تفكر. هذا مشعر بأن التذكر دون التفكر. قال الْجَوْهَريُّ: ذكرته بلساني وبقلبي

وتذكرته. وقال التفكر الشامل يعني كان من حق [الظاهر] أن يقال . (أفلا تَتَفَكَّرُونَ) أي أفلا

تَتَفَكَّرُونَ في تلك الدلائل الباهرة لتعرفوا أن الله تَعَالَى هُوَ المستحق للعبادة؛ لأنه هُوَ المنعم بجميع تلك

النعم المتظاهرة. فوضع موضعه تذكرون تتميمًا للمعنى وتربية للفَائدَة. يعني يكفيكم الإخطار بالبال دون

اسْتعْمَال الرؤية. قال الإمام: هذا يدل عَلَى أن التفكر في المخلوقات والاستدلال بها عَلَى جلال الله

وعظمته من أعلى المراتب وأكمل الدرجات .

قوله: لا إلَى غيره معنى الحصر مستفاد من تقديم الخبر عَلَى المبتدأ أي إلَى الله مرجعكم لا

إلى غيره .

قوله: فاستعدوا للقائه. معنى الأمر بالاستعداد مُسْتَفَاد من لفظ الرجوع الدال عَلَى الوعيد

والمجازاة الْأُخْرَويَّة. فإنه قيل: إذا كان مرجعكم إليه لا إلَى غيره وجب عليكم أن تستعدوا للقائه

وتتأهبوا له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت