قوله: (يقدر أمر الكائنات) أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالتدبير هنا التقدير وسيجيء بيان
أصل معناه .
قوله: (عَلَى ما اقتضت حكمته) أي عَلَى الوجه الأتم والنفع الأعم هذا القيد منفهم
من التَّعْبير بالتدبير .
قوله: (وسبقت به كلمته ويهيئ [بتحريكه أسبابها وينزلها] منه) أي قضاؤه عبر بها
لدلالتها عليه ، والفرق بين القضاء والتقدير هُوَ أن القضاء هُوَ نظام جميع الموجودات عَلَى
ترتيب خاص في أم الْكتَاب أولًا ثم في اللوح المحفوظ ثانيًا عَلَى سبيل الإجمال. والقدر
والتقدير تعلق الإرادة بالأشياء في أوقاتها وهو تفصيل قضائه السابق بإيجادها في المواد
الجزئية. قال بعض العارفين إن القدر كتقدير النَّقَّاش الصورة في ذهنه والقضاء كرسم تلك
الصورة للتلميذ بالأسرب وقد مثل هذا وإن القدر أي التقدير ما أعد للبس والقضاء بمنزلة
اللبس هذا زبدة ما في شرح المشكاة لعلي القاري .
قوله: (والتدبير النظر في أدبار الأمور لتجيء به محمود العاقبة) ولذا أريد به هنا
تقدير الموجودات عَلَى وجه أتم .
قوله: (تقرير لعظمته) أي إن العظمة فهمت من خلق الموجودات العظام وهذا تقرير لها .
قوله: (وعز جلاله، ورد على من زعم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله) فإن من المعلوم
أنه ليس من شأنها الإذن لها فالرد بناء عليه وهو تام بهذا الاعتبار(وفيه إثبات الشفاعة لمن
أذن له).
قوله: (أي الْمَوْصُوف بتلك الصفات المقتضية للألوهية) أي إن (ذلكم) إشَارَة إلَى
الْمَوْصُوف بما سبق من الصفات وهو مبتدأ (الله ربكم) خبر إن له، ويجوز كون الثاني بدلًا أو
صفة ولهذا قدم الْأُلُوهيَّة عَلَى الربوبية مع أن الأولى عكسه .
قوله: (والربوبية) الأولى تقديمها عَلَى الْأُلُوهيَّة .
قوله: (لا غيره) الحصر مُسْتَفَاد من الفحوى ؛ إذ الصفات الْمَذْكُورة لا توجد في غيره
تَعَالَى فالربوبية منحصرة فيه تَعَالَى (إذ لا يشاركه أحد في شيء من ذلك) .
قوله: (وحدوه بالْعبَادَة) لما اعتبر الْمُصَنّف القصر في (ذلكم الله ربكم فيه) .
لانفهامه من الفحوى كما هُوَ الظَّاهر أو لتعريف الطرفين اعتبر التَّخْصِيص هنا أَيْضًا لترتبه
عليه ولاقتضاء قصر استحقاق الْعبَادَة قصر الْعبَادَة فاعتبر التوحيد في الْعبَادَة. والْمَعْنَى وحدوه
من غير أن تشركوا به شَيْئًا فإن عبادة الله تَعَالَى مع عبادة غيره كلا عبادة فمن عبده مع عبادة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لا غير معنى الحصر والتَّخْصِيص مُسْتَفَاد من جعل المبتدأ والخبر معرفتين مع تقديم
المسند إليه كقولك: الكرم التَّقْوَى والمنطلق زيد، ولذا قال في تفسير (فاعبدوه) وحدوه بالْعبَادَة لأن
الفاء في (فاعبدوه) للدلالة عَلَى أن الحصر الْمَذْكُور سبب للعبادة له خاصة .