قوله: (ولو اتبعت مرادهم لاتخذوك بافتتانك [وليًا لهم] بريئاً من ولايتي) [ولو] اتبعت
مرادهم الخ. هذا معنى وإذا لأنه جواب للْقَوْل وجزاء للفعل [وليًا لهم] فـ [حِينَئِذٍ] تكون بريئاً من
ولايتي ؛ إذ الجمع بَيْنَهُمَا مستحيل ونعم ما قيل:
إذا صافى خليك من تعادي فقد عاداك
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا(74)
قوله: (ولولا تثبيتنا إياك) إشَارَة إلَى أن أن مصدرية ؛ إذ مدخول لولا لا بد وأن يكون
اسمًا أي ولولا تثبيتنا إياك موجود.
قوله: (لقاربت أن تميل إلَى اتباع مرادهم) أن تميل معنى تركن. قوله إلَى اتباع مرادهم
إشَارَة إلَى تقدير الْمُضَافين في إليهم.
قوله:(والْمَعْنَى أنك كنت على صدد الركون إليهم لقوة خدعهم وشدة احتيالهم لكن
أدركتك عصمتنا فمنعت أن تقرب من الركون فضلًا أن تركن إليهم، وهو صريح في أنه
عليه الصلاة والسلام ما هَمَّ بإجابتهم مع قوة الدواعي إليها، ودليل على أن العصمة بتوفيق الله وحفظه)
ما هم بإجابتهم يريد به رد من قال إنه عَلَيْهِ السَّلَامُ هم بإجابتهم فنزلت ومنعه هذه الآية.
فمعنى قوله كنت عَلَى صدد الركون عَلَى معرض الركون لا أنه همه. قوله وهو دليل عَلَى أن
العصمة أي عصمة كل أحد فيدخل عصمته عَلَيْهِ السَّلَامُ دخولًا أوليًّا ولذا ذكر العصمة بلا
إضافة ويمكن أن يراد عصمته عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أن اللام عوض عن الْمُضَاف إليه أو للعهد
إذ الْكَلَام فيه ويدل النظم عَلَى أن عصمة الأمة بتوفيق الله بدلالة النص وبطَريق الأولى.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِذًا لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيرًا(75)
قوله: (أي لو قاربت لأذقناك) قدره لأن إذا جواب للْقَوْل ولو تقديرًا وجزاء الْفعْل
وفيه مُبَالَغَة حيث ترتب العذاب عَلَى القرب فما ظنكم بالركون إليه نظيره(ولا تقربا هذه
الشجرة)والقرب بالركون يكون بأنهم والعزم فبطل قول من قال إنه عَلَيْهِ السَّلَامُ همَّ بها.
قوله:(أي عذاب الدُّنْيَا وإما سبب الْآخرَة ضعف ما [نعذب] به في الدارين بمثل هذا
الْفعْل غيرك) أي عذاب الدُّنْيَا وهو عذاب الحياة وعذاب الْآخرَة عذاب الممات أي بعد
الممات وأعاد العذاب ولم يقل والْآخرَة لكونه نوعًا آخر من العذاب أشد. الأول قيل فيه
إشَارَة إلَى أن من الْكَلَام مضافًا مقدرًا وقد كان مَوْصُوفًا ولو قيل لفظ الضعف يشعر العذاب
لم يبعد وتوضيح أذقنا قد مَرَّ في قَوْله تَعَالَى (فأذاقها اللَّه لباس الجوع) .
الآية. وعذاب الْآخرَة يتناول عذاب القبر لأنه أول منازل الْآخرَة قَوْلُه تَعَالَى:(وضعف
الممات)إشَارَة إليه.
قوله: (لأن خطأ الخطير أخطر) بيان وجه الضعف ؛ إذ خطأ الشريف أقبح فزيادة
قبحه تتبع زيادة فضل المخطئ والنعمة عليه فيضاعف العذاب لتضاعف قبحه الخطير