فهرس الكتاب

الصفحة 10034 من 10841

هذا تمسك الْمُصَنّف بالوجه الأول والثاني، ولم يكتف بقوله لأنه متأخّر النزول لأن لهم أن

يعملوا بما هُوَ المتأخّر نزولًا لما ذكر من جواز تَخْصيص الخاص المتأخّر بالعام المتقدم

وهم لم يعملوا به فحاول ترجيح قَوْلُه تَعَالَى: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ) الخ.

والعمل عَلَى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ) الآية. فبينه بوجوه كثيرة، وأما أئمتنا اكتفوا في

الترجيح بأنه متأخّر النزول وناسخ له في الأصول وفي التَّفْسير.

قوله: (والأول راجح للوفاق عليه) لما عرفته من أن مراده بالتَّخْصِيص ما يعم النسخ

مَجَازًا فيتناول مذهبنا، والثاني مذهب الشَّافعي فقط. وتوضيح المقام أن بين الْآيَتَيْن عمومًا

وخصوصًا من وجه مادة الاجتماع المرأة التي توفي عنها زوجها وهي حامل وإحداهما

متحققة في المطلقات دون الأخرى، وبالعكس في المتوفى عنها زوجها وهي غير حامل

فوقع التعارض بحسب الظَّاهر في مقدار ما يتناوله الآيتان فدفعه إما بتَخْصيص الأُولى

بالثانية أو بالعكس لما عرفته من أن كلا منهما عموم من وجه وخصوص من وجه، فإذا

دفعناها بتَخْصيص (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ) بقوله: (والَّذينَ يوفون) بناء عَلَى

جواز تَخْصيص الخاص المتأخّر العام المتقدم يلزم العمل بالمختلف فيه، وإذا دفعناها

بالعكس يلزم العمل بالمتفق عليه، فهو أولى بالعمل هذا مراد الْمُصَنّف والله أعلم. فعلم منه

أن في الاحتمالين تَخْصيص العام، لكنه تفنن في البيان وعبر في الثاني وتقديم الآخر بناء

للعام عَلَى الخاص.

قوله: (في أحكامه فيراعي حقوقها) قيد التَّقْوَى بهذا لكمال اتصاله بالمقام.

قوله: (يسهل عليه أمره ويوفقه للخير) أشار به إلَى أن من أمره مقدم لفظًا لكنه مؤخر

معنى قدم لرعاية الفاصلة ولم يلتفت إلَى كون مِن بمعنى في أو للتعليل فحِينَئِذٍ لا تقديم

لكونه خلاف الظَّاهر بل أَشَارَ إلَى أن (مِن) زائدة. وقيل للبيان وصلة (يُسْرًا) وهو عليه مَحْذُوف

قوله: ويوفقه للخير حاصل معنى يسهل؛ إذ ليس الْمُرَاد تسهيل كل أمر بل تسهيل أمر الخير.

قَوْلُه تَعَالَى: (ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا(5)

قوله: (ذلك إشارة إلَى ما ذكر من الأحكام) بتأويل ما ذكر.

قوله: (أَمْرُ اللَّهِ) الآية. في أحكامه فيراعى حقوقها) أمر الله مفرد

الأوامر وبعض الأحكام المذكورة وإن كان نهيًا لكنه مستلزم للأمر بضده كعكسه أنزله

بواسطة جبْريل إليكلم فإيقاع الْإنْزَال عَلَى الأحكام مجاز عقلي ثم جملة ذلك الخ. فذلكة لما

قبله وإجمال بعد تفصيل لكمال التقرر.

قوله: (فإن الحسنات) نعم الوجوديات والعدميات.

قوله: (يذهبن السيئات) أي يمحين السيئات الصغيرة، ولما كان

الْجَزَاء مغايرًا لما تقدم لا تكرار في (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ) ولم يعطف الْجَزَاء عَلَى

الْجَزَاء الأول حتى يستغني عن ذكر الشرط لوجود الفاصلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت