فهرس الكتاب

الصفحة 10033 من 10841

قوله:(ولأنه صح أن سبيعة بنت الحرث وضعت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك

لرسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال «قد حللت فتزوجي» )هُوَ مروي في البخاري وهو حديث صحيح قول

بليالٍ وقع في البخاري أربعين ليلة.

قوله: (ولأنه متأخّر النزول) كما رواه البخاري وغيره عن ابن مسعود رضي الله تَعَالَى

عنه أن عليًا - رضي الله تَعَالَى عنه - قال: عدتها أبعد الأجلين من شاء لاعنته أن سورة النساء

القصرى نزلت بعد التي في البقرة. والعمل بالمتأخّر لازم. وفي التوضيح: عن ابن مسعود

-رضي الله تَعَالَى عنه - فمن شاء باهَلْتُهُ أن سورة النساء القصرى بعد سورة النساء الطولى:

[وأن] (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ) الآية. نزلت بعد قوله:(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ

مِنْكُمْ)الآية. ولا يخفى أن هذا يكفي في إثبات المطلب، وما ذكره قبل هذا

فمع ما فيه من التَّكَلُّف لا حاجة إليه، [على] أن ما روي من قصة سبيعة فبناء عَلَى هذه الرّوَايَة

من تأخّر النزول.

قوله: (فتقديمه في العمل تَخْصيص) أي ترجيح قوله: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ)

في العمل تَخْصيص قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ منكم) ويراد به ما

عدا الحامل [بقرينة] (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ) الآية. والْمَعْنَى(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ منكم وَيَذَرُونَ

أزواجًا)غير حاملة (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) وهذا مذهب

الشَّافعي فإنه جوز تراخي مخصص العام عن العام، وعندنا هُوَ نسخ لا تَخْصيص؛ إذ

المخصص لا بد وأن يكون متصلًا بالعام، فقوله تَخْصيص يعم النسخ حتى يتناول مذهب

[الحنفية] ، ولذا قال فيما سيأتي والأول راجح للوفاق عليه.

قوله: (وتقديم الآخر بناء للعام عَلَى الخاص) أي العمل به وهو قَوْلُه تَعَالَى:

(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ منكم) الآية. وكون الْمَعْنَى(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ منكم وَيَذَرُونَ

أَزْوَاجًا)سواء كانت حوامل أو لا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أربعة أشهر وعشرًا بناء

خبر لقوله وتقديم الآخر بناء للعام عَلَى الخاص. أي تَخْصيص العام وهو وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ

بالخاص المتأخّر وهو (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ) الآية. قال المحشي: ومذهب

الشافعي أن العام يبنى عَلَى المتأخّر وتَخْصيص له سواء علم تأخّر الخاص أو لا انتهى. وعن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: قال أبو عطية كما عند عبد الله فقال أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة نزلت سورة

النساء القصرى بعد الطولى (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) وفي رواية

عن علقمة أن ابن مسعود قال: من شاء لاعنته ما نزلت(وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ

حَمْلَهُنَّ)إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها إذا وضعت المتوفى عنها زوجها فقد حلت.

ورواه ابن ماجه عن مسروق. والقصرى تأنيث الأقصر وهي هذه السُّورَة. والطولى هي البقرة وما في

البقرة هُوَ قوله عز وجل:(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ

وَعَشْرًا)فهذه الآية ناسخة أو مخصصة لتلك. وعن بعضهم ما في البقرة محمول عَلَى

غير الحامل؛ إذ لو أريد به الحامل لم يتعين عدتها بأربعة أشهر [وعشرًا] وهي متعينة بالنص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت