فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَآمنُوا بما أَنْزَلْتُ مُصَدّقًا لما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافرٍ به وَلا تَشْتَرُوا بآياتي

ثَمَنًا قَليلًا وَإيَّايَ فَاتَّقُون (41)

قوله: (إفراد للإيمان بالأمر به والحث عليه) إفراد الإيمان بالذكر وبالأمر مع اندراجه

تحت إيفاء العهد والحث عليه مُسْتَفَاد من جهة قوله (مُصَدِّقًا لما معكم) والْمُرَاد بإفراد

الإيمان إفراده في الآية التالية لآية الوفاء بالعهد مع اندراجه تحت الوفاء بالعهد، وأما الأمر

بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فمنفصل عن الآية بالوفاء .

قوله: (لأنه المقصود) لكونه أساسًا لسائر القربات والشهادتان داخلتان في الإيمان

شطرًا كما اختاره الْمُصَنّف فيما سبق بقوله ولعل الحق هُوَ الثاني أو شرطًا، كما هُوَ الْمُخْتَار

عند البعض وما هُوَ المقصود يقتضي كمال العناية لأنه وإفرازه عَمَّا سواه كأنه نوع آخر

أعلى من الوفاء بالعهد كما هُوَ مقتضى عطف الخاص عَلَى العام قوله(والعمدة للوفاء

بالعهود)لا يلائم قوله وآخر مراتب الوفاء الاسْتغْرَاق في بحر التوحيد فليتأمل .

قوله:(وتَقْييد المنزل بأنه مصدق لما معهم من الكتب الْإلَهيَّة من حيث إنه نازل

حسبما نعت فيها)مبتدأ خبره تنبيه عَلَى أن اتباعها، وفيه إشَارَة إلَى أن مُصَدِّقًا حال من

الضَّمير الْمَحْذُوف في أنزلت أي أنزلته الراجع إلَى ما الموصولة. قوله من حيث إنه نازل

بيان كونه مُصَدِّقًا والْقُرْآن لما نزل عَلَى وفق ما نعت في سائر الكتب الْإلَهيَّة لا سيما في

التَّوْرية من كمال الفصاحة ونهاية البَلَاغَة وكونه معجزًا للعرب العرباء وقروم الفصحاء وغير

ذلك كان الْقُرْآن مُصَدِّقًا للتورية وسائر الكتب السماوية ، والظَّاهر أن إطلاق المصدق عَلَى

الْقُرْآن بطَريق الْمَجَاز أو التشبيه البليغ؛ إذ المصدق من ينسب القائل إلَى الصدق باختياره

والْقُرْآن ليس كَذَلكَ لكنه مشابه به .

قوله: (أو مطابق لها) بيان لكونه مُصَدِّقًا لها بوجه آخر. عطف عَلَى قوله: نازل. ولفظة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وتَقْييد المنزل مبتدأ خبره تنبيه وتصديق الْقُرْآن بالكتب الْإلَهيَّة المتقدمة عليه من حيث

إنه نزل عَلَى نعت ذكر ذلك النعت في تلك الكتب .

قوله: أو مطابق لها عطف عَلَى نازل. قوله وفيما يخالفها عطف عَلَى في القصص مع ساقته

أي الْقُرْآن مصدق لما معهم من الكتب من حيث إنه مطابق لها فيما وافقها وفيما خالفها، ولما كان

موافقة الحكمين المخالفين في كتابين حال كونهما مخالفين محل شبهة أزالها بقيد الحيثية فقال من

حيث إن كل واحدة منهما حق أي مطابقة ما في الْقُرْآن من الأحكام التي نسخت ما يخالفها هناك

له إنما هي من حيث إن كلا من النَّاسخ والمنسوخ حق بالنسبة إلَى زمانه التي اقتضت أحوال الأمم

في الأزمنة المختلفة حكمًا يناسب حالهم لبيان الأمزحة والطبائع والأخلاق والعادات تختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت