فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 10841

فطلب اسْتمْرَار الرهبة مقطوع به، وهذا الْمَعْنَى وإن لم يذكر هنا لكنه منفهم بطَريق الاحتباك

كما أوضحناه آنمًا .

قوله: (إن كنتم راهبين) ولما كان الْمُرَاد من الرهبة مطلق الرهبة في جانب الشرط

ورهبته تَعَالَى في جانب الْجَزَاء لم يتحد الشرط والْجَزَاء فلا حاجة إلَى جعله عَلَى حد

قوله: عَلَيْهِ السَّلَامُ:"فمن كانت هجرته إلَى الله ورسوله فهجرته إلَى الله ورسوله". ثم قيل إن

تمام أصل الْكَلَام إنْ كُنْتُمْ راهبين شَيْئًا فإياي ارهبوا ارهبون، وأما قول الْمُصَنّف إنْ كُنْتُمْ

راهبين شَيْئًا فتصوير لمجرد كون الْكَلَام متضمنًا لمعنى الشرط لا لتصوير لتمام أصل

الْكَلَام انتهى. فأشار هذا القائل إلَى أن قَوْلُه تَعَالَى: (وإيَّايَ فَارْهَبُون) من

باب الإضمار عَلَى شريطة التَّفْسير مثل زيدًا رهبته؛ إذ الفاء في فارهبون في نفس الأمر

داخله في الاسم وهو إياي هنا والرب في (وَرَبَّكَ فَكَبّرْ) وإنما زحلقت إلَى

الْفعْل ليقع الاسم موقع الشرط كما في أما زيدًا فاضرب، فيندفع الإشكال بأن الفاء بمنع

كون ما بعده عاملًا فيما قبله فلا يكون من الإضمار عَلَى شريطة التَّفْسير؛ لأن الفعل

المشغول بالضَّمير لا يصلح ناصبًا لهذا الاسم عَلَى تقدير التسليط لامتناع توسط الفاء بين

الْفعْل والْمَفْعُول وبهذا ظهر وجه صحة كون اليتيم والسائل مَفْعُولا للفعل في قَوْله تَعَالَى:

(فَأَمَّا الْيَتيمَ فَلَا تَقْهَرْ(9) وَأَمَّا السَّائلَ فَلَا تَنْهَرْ).

قوله: (والرهبة خوف معه تحرز والآية) فيكون أخص منه واخْتيرَ الرهبة هنا لأنها

مبدأ السلوك وتمام الْكَلَام في قَوْله تَعَالَى: (وإيَّايَ فَاتَّقُون) . قوله (متضمنة)

في قَوْله تَعَالَى (أُوف بعَهْدكُمْ) والوعيد في (إيَّايَ فَارْهَبُون) ولما كان

الوعيد مفهومًا من الأمر الْمَذْكُور كأنه قيل إن لم ترهبوني بنقض العهد فأعاقبكم ؛ إذ الأمر

ليس بوعيد ولهذا قال (للوعد والوعيد) فالتضمن بالنسبة إلَى الوعيد، وأما الوعد فمصرح به

بقوله (أُوف بعَهْدكُمْ) . قوله (دالة عَلَى وجوب الشكر) مُسْتَفَاد من قوله

(اذْكُرُوا نعْمَتيَ) إذ الأمر للوجوب وأن الْمُرَاد بالذكر الشكر (والوفاء) عطف

على الشكر أي عَلَى وجوب الوفاء (بالعهد) لكن الوجوب في مراتب العهد ليس عَلَى

إطلاقه، بل بالنظر إلَى بَعْضٍ المراتب وقد مَرَّ التَّفْصيل (وأن الْمُؤْمن) أي دالة على أن العبد

(يَنْبَغي) إذ الرهبة حصرت فيه تَعَالَى وتَخْصيص الْمُؤْمن لانتفاعه بهذه الدلالة، والمراد

بالدلالة الالتزامية (أن لا يخاف أحدًا إلا الله تَعَالَى) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والآية متضمنة للوعد والوعيد. الوعد مدلول قوله (أوف بعهدكم) والوعيد معنى

قوله: (وإيَّايَ فَارْهَبُون) وقوله ودالة عَلَى وجوب الشكر والوفاء بالعهد؛ إذ الأمر في

قوله: (أَوْفُوا بعَهْدي) للوجوب، والْمُرَاد به إيجاب الوفاء بالعهد وفي ضمنه إيجاب

الشكر عَلَى النعمة؛ لأن الوفاء بالعهد هُوَ الإيمان والطاعة وهما شكر النعمة. ومعنى قوله وأن الْمُؤْمن

يَنْبَغي أو لا يخاف أحدًا إلا الله مُسْتَفَاد من طريق الحصر في (وإيَّايَ فَارْهَبُون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت